الموت ليس نهاية المعركة

هدوءٌ مخيف ، تتخلله دمدمة ريح منحوسة تحرك دخّان الموت الأسود حول أرض المعركة ..

مستنقعٌ من الدم ! بل هو بحر أحمرٌ داكن ، في قاعه ترقد أشلاء الشجعان
و على شواطئه عائلاتهم ينوحون عليهم و يصيحون الويلات

الشمس تعلن المغيب ، و السماء تعكس احمرار المعركة التي وضعت أوزارها قبل قليل

و هناك في ركن قصي من أرض القتال يجلس رجل في منتصف العمر منحني الظهر شارد الذهن ينظر إلى الأرض بشحوب
لازال يمسك رمحه بكلتا يديه مطرقاً رأسه عليه
درعه مكسو بالدماء ، دماؤه .. دماء أعدائه و أصدقائه
حصانه الأسود يقف بجانبه دون صوت ، و كأنه ينعي الموتى بوقار الصمت

انتفض الرجل ، اتسعت عيناه ثم وقف ! و كأن الحياة دبّت فيه فجأة
أمسك بلجام حصانه و هرول مكتسحاً الجثث بجسده المثخن بالجراح غير عابئ بها و لا بتلك الدماء التي يتشربها بنطاله العتيق
عيناه معلقتان هناك في الأفق
بعض الأهالي جذبهم منظره و بدؤوا يتهامسون “إنه الناجي الوحيد من المعركة”
نعم ، هو كذلك ..
هذه المعركة الطاحنة بين البلدتين المتجاورتين لم تترك من كلا الجانبين إلا هذا الرجل
لم يميزه أحد ، ملابسه مغطاة بالدماء لدرجة تجعل من الصعب عليك اكتشاف الجهة التي ينتمي إليها

لم يكترث للهمس ، لم يكن يسمعهم حتى
هناك .. هناك يمكث ما يريده

فجأة أصبح التقدّم صعباً
بدأ يتعثّر هنا و هناك حتى توقف تماماً
العيون ترقبه و الألسنة تتناقل مايحدث أمامها

رأسه يميل للأسفل شيئاً فشيئاً
وجه يعرفه جيداً مدفون تحت قدميه
عيناه تفقدان مسارهما ، ذهنه مشتت ، و دموعه تغالبه
إنه …


حمحمة الحصان قطعت الصمت مذكّرة إياه بهدفه !
أزاح قدمه عن رفيقه و مال عليه يغمض عينا الفارس المسجّى للمرة الأخيرة

حسم أمره و تقدم
إلى هناك حيثُ تقبع الرّاية

بقلبٍ شجاع و عزمٍ همام
رفعها
أعاد مجدها
و أقام عزّها

هتف النّاس “رايتنا رايتنا ! انتصرنا”
حتى أولئك الذين فقدُوا أحبائهم في المعركة
ارتسم بريق مجدٍ وسط دموع فقدهم

ترنّح الفارس في مكانه فاتكأ على الراية محاولاً الصّمود

هناك .. هناك في الأفق ولّت جمُوع إمدادات الأعداء
الجمُوع التي لا يراها هؤلاء البسطاء قادمة لإكمال معركة أفنت الجميع
ولّت بعد أن رأت الراية مرفوعة ..

التفت الفارس ناحية أصدقائه القتلى في أرض المعركة و تمتم بابتسامة حانية شاحبة “اعتقدوا بأنّنا جميعاً لازلنا هنَا .. كما كنّا”

فقط عندما أيقن ذهابهم بلا عودة ..
سقط سريعاً

حُمرة القرنفُل

أحـمَـر ..
قرمزي ..
أحمرٌ زاهٍ ..
أحمرٌ قانٍ ..
أحمرٌ داكن ..
أحمرٌ شاحب ..
أحمرٌ قرنفلي ..

هل أضيف المَزيد من درجات الأحمر السّاحرة المغريَة ؟
هل تعلمون إلى ماذا يرمزُ هذا اللون ؟

الحُـبّ ؟! هل تقولون الحُبّ ؟
*قهقه بتكلف*
عذراً فأنا لا أعترف بهذا المعنى البائس

الأحمَر هو .. لونُ الجحيم !
لون الشياطين !

لذلك فأنا ملعُون ..
ملعُونٌ بلعنة حمراء جعلتني شيطاناً قبيحاً يسكن ممرات الجحيم

وُلدت مختلفاً
لا أرى ما يراه الآخرون !

لطالما تأملت تلك السماء الزرقاء -حسبما يقولون- تأملتها في جميع حالاتها و في جميع حالاتي ، لم تكن جميلة أو ساحرة
سواءً من نافذة حجرتي الفخمة الضخمة أو من نافذة القبو الضيقة عندما يحبسني والدي هناك بسبب غلطة اقترفتها أو شتائم أطلقتها عليه

كما أنني لا أميّز اصفرار الزنبق الذي تعشقه والدتي و تخفيه في قبضتها كلما أحضر والدي جارية جديدة إلى مجموعته

و لا اخضرار حديقة قصرنا التي يتغنّى بها الدبلوماسيّون كلما زارونا من أجل اجتماع عاجلٍ مع والدي أو احتفال صاخب لانتصار حزبهم أو قبول رأيهم

لا أعلمُ حقاً كيف تبدو الألوان !
قرأت عنها في الموسوعات ، مربّع صغير يحوي اللون بجانب مقالة تتحدث عنه بإسهاب
هذا المربّع الملوّن ……. لا أراه ..

كل ما أراه هو .. احمرار و احمرار و احمرار .. بكل درجاته
شمسٌ حمراء زاهية و سماءٌ تمطر دماً
أشجار منتفخة عروقها و كأنها مصابة بتضخم في أوعيتها
تتدلى منها أوراقٌ قرمزيّة تصدرُ حفيف الموت

كل تلك الدرجات اللامتناهية من الاحمرار لم تشغل ذهني
حتى ذلك اليَوم !

إحدى جواري والدي المقربات منه تتعرض للضرب من قبل والدتي الحانقة !
ضربتها بقبقابها حتى فجّت رأسها ..
هنا سالت الدماء .. في مشهد أراه لأول مرة !
مشهد سلب لبّي .. و سبى عقلي !

سقطت الجارية صريعة الضربات الغاضبة و استدارت والدتي برضى تام نحو حجرتها في القصر الشرقي
كانت هذه إحدى حوادث معتادة في القصر ، دائماً ما تفعل والدتي ماتريد مثلما يفعل والدي ما يريد
لكنها المرة الأولى التي تتفتّح فيها براعم الموت في مقلتي !
أحمرٌ فريد لم أرى مثله قبلاً ! ليس كحمرة الشّفق و لا كحمرة زهر القرنفل المنتشر بالحديقة !
أحمرٌ متلئلئ ، أحمرٌ متفتّح ، أحمرٌ برّاق

اقتربت من الفتاة و مددت سبابتي المرتجفة نحو دمائها دون وعي منّي
غمستها في ذلك السّائل الهلامي الفريد

قشعريرة سرت في كامل جسمي حتى أنها وصلت إلى عقلي ..
بعدها دبّت الحياة في روحي الميّتة
و اتسعت ابتسامة شيطانيّة على وجهي الشاحب
سعادة ، السعادة المفقودة في هذا المنزل المقيت كلها خُبّئت هنا !
فقدت سيطرتي على نفسي تماماً برضى تام ..

صباح اليوم التالي دبّ الذعر في الخادمات اللاتي وجدن جثّة صديقتهن شاحبة زرقاء خالية من الدماء
“إنها السّيدة ، إنها السّيدة”
حتى والدي شعر بالخوف مما يمكن لوالدتي فعله إذا أرادت الانتقام

بعد سنين و سنين
ورثتُ القصر العظيم ، الذي ازداد عظمة فوق عظمة
ورثتُ من والدي حبّ الجواري و استقطابهنّ من كل حدبٍ و صوب
الجواري اللاتي يختفين فجأة
و القرنفل الذي يزداد حمرةً مع كل اختفاء

مافي شي يجي بدون شغل ! #سواليف

العنوان يوصف كل شي أبي أقوله الحين !

 

http://img835.imageshack.us/img835/3894/workc.png

 

استنتاجات أو خلنا نقول “مسلمات” نعرفها من يومنا بزارين و مع ذلك توي الحين بعد ما راح من العمر الكثير استوعبتها !

أو خلنا نقول استنتجتها ! فعقلي الجميل مسحها من قاموسه نهائي و كأنها ما تعنيه !

 

دايم نسمع الأمثال و أبيات الشعر غير القصص اللي من سيرة الرسول عليه السلام اللي تدل على إن كل شي يحتاج تشتغل عشانه !

و ما نيل المطالب بالتمنى ، و لكن تؤخذ الدنيا غلابا !

من جد وجد و من زرع حصد و من سار على الدرب وصل !

قصة الرجل اللي جا يشحذ من عند النبي و خلاه يشتغل حطاب !

أشياء كثيييير حبيت أجيب مثال لكل واحد منهم

 

للأسف ، أنا وحدة من يوم ربي خلقني و أنا متسدحة و أبي كل شي يجيني لين عندي !

أوكي أكيد عندي تجارب ، بس أبو يوم يومين ما أطول :/

التركيز عندي شوي لكم عليه ، ممكن في الساعة الوحدة أسوي 10 نشاطات مختلفة و آخر شي أتركها كلها !

اليوم مثلاً أكون متحمسة بجنون عشان أتعلم كيف أرسم الجسم ! أجلس أتعلم لين أنام !

أصحى اليوم الثاني و ألقى نفسي مسوية فورمات لكل شي فكرت فيه أمس و أبدأ أفكر من جديد !

ايش لازم أسوي اليوم ؟ و يلا نبدأ مشروع جديد تماماً ، و هالمشروع يختفي كلياً من يوم أنام !

عندي قدرة عجيبة على نسيان كل شي يوم أنام ! حتى لو نمت و أنا أبكي من شي زعلني أصحى من النوم كأن شي ما صار !

مرة تهاوشت مع أختي و نويت أقاطعها كم يوم عشان تتعدل ، بس من الخساسة نمت و صحيت و تكلمت معاها و تتريقنا و ضحكنا

و بعد ما مر نص اليوم تذكرت إني زعلانة منها =___= خلاص ما يمديني أرجع أسوي نفسي زعلانة و أصلاً خلاص الطاقة حقت الزعل راحت =___=

كل يوم شي جديد ، كل يوم بداية جديدة و المشاريع المسكينة اللي راحت ممكن تطول لين ترجع =__= من شهر و طالع =__=

 

هالشي كان مسبب لي أزمة ! الأزمة إنه أصلاً أنسى إنه مسبب لي أزمة ! #زهايمر =__=

طيب ، بعد هالمعاناة تعلمت أكتب اللي أفكر فيه ! طالما عندي هالكمية من الأفكار خليني اكتبها عشان أقيدها !

و فعلاً بديت مشوار الكتابة و خصصت لي دفتر ، دفترين ، 3 دفاتر ، 4 دفاتر !

متصورين عندي 4 دفاتر ؟ و كلها فاضية إلا واحد فيه كم صفحة ؟ طيب تدرون ليه ؟

لأني شريت أحلى الدفاتر بالمكتبة و كلها فوق 20 ريال يوم أجي أبي أكتب فيها أقعد أتمقل لين أنسى أنا ايش أبغى أكتب أساساً =__=

و على هالحالة لين تكومت عندي دفاتر كثيرة و كلها فاضية و صرت يوم أروح المكتبة أمي تهزئني عشان لسه أبي أشتري دفاتر جديدة غالية =__=

 

طيب يوم وصلت لهالمشكلة قلت ما يبيلها هالدفاتر نقمة أكثر منها نعمة و رحت سرقت دفتر من دفاتر أخواني ذيك أم ريالين

و يا سبحان الله ! تصدقون إن الدفتر على وشك يخلص مع إنه ماكمل شهرين ؟

و كتبت فيه أشياء و أفكار أحيان أجلس ساعة أقرأ فيه من الوناسة خخخ و كل ما أقراه أحسني أول مرة أقرأ ذا الأفكار

“الله يقلع إبليسي كيف جاتني ذا الفكرة خخخخخخ” و حلونا عاد ما أفكه إلا و انا مخلصته خخخ

 

طيب طلعت مشكلة جديدة ! صرت معاد اكتب فيه ! لماذا يا أنا !

الدفتر مع الكتابات الكثيرة و الاستخدام صار شكله بشع : ( أبي دفتر جديد : ( #تبن

و للحين ما حليت هالمشكلة =__= بروح أسرق دفتر ثاني من عند أخواني =__= يا رب بقي عندهم بس =__=

 

طيب نرجع لموضوعنا ! كل اللي استفدناه من اللي فوق إنه كل إنسان عنده طقوس خاصة فيه عشان يخطط و يرتب جدوله و أفكاره !

مهما كان مزاجك صعب *و ما ظنتي بيجي شي عند مزاجي الخسيس* إلا ماتلقى لك طريقة تخليك تكتب و تتابع أفكارك اليومية و مخططاتك على المدى القريب و البعيد

 

طيب ! كيف قدرت أركز على أشياء معينة لابد إني أسويها كل يوم ؟

مثلاً الرسم ! الرسم ؟ لا لا ذا عملية لا إرادية بالنسبة لي ماظنتي يحتاج تخطيط ×__×

طيب خلونا نقول التدريب على التلوين مثلاً بما إنها وحدة من الأشياء اللي مسببتلي أزمة ض1

صارت عندي عادة كل يوم لازم أركز على رسمات فنانين أو خلفيات الناس بتويتر أو رمزياتهم أو حتى المناظر اليومية حوليني

أصلاً يوم تحاول تركز على شي معين و تستمر على هالشي سبحان الله قوة التركيز عندك ترتفع و شوي شوي تلاحظ إنك بديت تنتبه لأشياء ماكنت تنتبه لها قبل

مثلاً تأثير الإضاءة على الأجسام ! شي مذهل يوم تجيب الشي تحت إضاءة صناعية أو تحت أشعة الشمس ! تختلف الألوان بشكل كبير !

أو حتى الناس تحت الإضاءات ! في العروس مع ذيك الإضاءات الصفراء يقلبون قلبة بنت لذينا مع المكياج و الحركات تحسبينها كائن ثاني XD

 

هالاشياء اللي تبي تركز عليها أو تسويها دايم يفضل تحط شي حولينك يذكرك فيها !

شوفوا هالفيديو الجميل : )

 

بالنسبة لي انا حطيت قدامي لوحة اسمها “لوحة الرؤية” أخذت فكرتها من فيلم “ذا سيكرت”

الفكرة باختصار إنك تجيب لوحة و تحط فيها صور للأشياء اللي انت تبي توصل لها أو انت تبيها و تخليها بمكان دايم تشوفها فيه !

فعلاً جبت فلين و عشان أخليها ملفتة للنظر جلدت الفلين بتجليد أحمر ! دخلت قوقل إيمج و جمعت صور للأشياء اللي أبيها :”)

طبعتها و رتبتها على اللوحة و كل يوم أشوفها :”) أقدر أقول إنها تخليك تتذكر كل يوم إنك تبي تصير زي هذولي : )

حتى أنا اللي أفرمت كل معلوماتي لا جيت أنام صرت كل يوم أتذكر أنا ايش أبي أسوي ، انا ايش أبي أصير !

بالمرة أنصحكم تحملون فيلم السر : ) جداً رائع جداً ملهم جداً جميل ، من يوم علمتني عنه أبرار و تفكيري متغير كثير ق1

 

طبعاً الثرثرة اللي فوق كلها مجرد مقبلات للشغل و إلا ذي و لا شي ض1

هذا سلمكم الله لازم لازم تحطون لكم أهداف ، رؤية ، رسالة .. عشان تعرفون انتوا وش تبون ، و عشان تسيرون حياتكم زي ماتبون

أقروا هالمقالة الجميلة أتوقع راح تعطيكم نظرة شاملة حول هالشي : ) برضو هذي مرة مفيدة : )

 

طيب طيب !

بعد ما حددنا اهدافنا ، و عرفنا احنا وش نبي بالضبط ، و سوينا لنا مخطط نمشي عليه عشان نوصل لحلمنا الكبير

وش بقى ؟

بقي إنك تتلحلح و تدمر الكسل اللي ما راح ينفعك و تتوكل على الله و تبدأ !

مو بس تبدأ ! لأ ! تبدأ و تستمر !

دايم يقولون البداية أهم نقطة ! بس صدقوني مو دايم !

أنا إنسانة أبدأ و لا علي من أحد ! بس ما يدمرني إلا إني ما أكمل !

مدري أظن عقلي الجميل بعد ما يشتغل كم ساعة يزعل و يكور و يقول بلاها يا نتيجة فورية يا مانبي شي :/

و يجي النوم يكمل الناقص :/ #حالات

 

 

كل المبدعين اللي حولينا هم ناس تعبوا و جاهدوا و حاولوا و فشلوا و قاموا عشان يوصلون للمرحلة اللي هم فيها !

عشان كذا محد أحسن من أحد ! زي ما هو قدر انت تقدر و أنا أقدر و هم يقدرون ! بس الفرق في اللي يفكر و يخطط و يحط و يشيل !

و اللي يتسدحون خلهم في عالمهم لين يقومون يوم و يلقون كل اللي حولينهم منشغلين عنهم بأشياء أكبر من التسدح و اللعب و الفلة !

 

- خخخ مدري ليه أحسني أكتب و أنا معصبة XDDD

طفولتي

أحد أغلى الكنوز على قلبي !

تلك الفترة الممتدة بين ذراعي والدتي حتى ذراعي والدي ..

عندما كنّا سُعداء حقاً !

عندما كانت الدنيَا بالنسبة لي شعاع شمس صباح مشرقة على متاهة ، متاهة سعادة لا نهائيّة

تخرج من سعادة لتنتهي في سعادة !

 

عندما كان كل شيءٍ ممتعاً ، كان كل شيء جميلاً ، مشرقاً ، و بريئاً

أكبر همومك مقتصر على موعد عودة الأصدقاء إلى منازلهم !

و أعظم سعادة عندما يستقبلك أحدهم بحضن دافء يحيطك به بابتسامةٍ لن تعود :”)

 

عندما كنت طفلة ، كنت مدللة العائلة

والدي أسقاني الدلال سقايةً 3>

جدتي جعلتني أحد مقدسَات المنزل فمن يريد سخطها و غضبها ، عليه أن يغضبني

والدتي رائعة ، لقد علمتني الكثير و الكثير لكنها لم تكن تدللني :P

 

أصدقاء طفولتي الأشقياء :”)

 

http://img823.imageshack.us/img823/7899/stockvectorchildhoodfri.jpg

 

أختي الوحيدة ، الصامتة ، لم تكن تتحدث كثيراً ، فقط تتبعني إلى أي مكان أذهب إليه

لم تتحدث إلا بعد أن أكملت عامها الثاني ، و كانت تقول كلمة لم يفهمها أحد بشكل كامل

(كلباني) ظنناها أحد الشتائم التي يحفظها الأطفال لكنها كانت كلمة متعددة الاستخدامات

- سماح هل رأيتي حقيبتي ؟ – كلباني ؟ *لا أعلم

- سماح من قام بضربك ؟ – كلباني !! *تشير إلى الفاعل مع الكلمة و كأنها تقول اسمه

و هكذا تستخدمها في جميع المواضع ، لكنا أجمعنا بعدها بأنها نوع من الشتائم XD

 

أبناء عمّي ، الذين أعرفهم كما أعرف راحة يدي

لا يمضي يوم دون اللعب و الشجار معهم

كانوا و لا زالوا جيراننا المزعجين ، في الماضي و لأنني نشأت معهم فقد أخذت أغلب طباعي الصبيانية منهم

كنّا نلعب كرة القدم دائماً و كنت دائماً (كابتن) فريق الفتيات ! مرة لعبنا مباراةً مع فريق فتيان لا أعرفهم معرفة شخصيّة

و كادوا يغلبوننا إلا أنني أخذت وقتاً مستقطعاً و ذهبت راكضة إلى ابن عمّي ليأتي لمساندة الفريق !

لكم أن تتخيلوا الصدمة على وجوه فتيان الفريق الآخر عندما اكتسح ابن عمي المباراة و أحرز عدداً لا يصدق من الأهداف

حتى انتهت المباراة بانتصارنا الساحق (غير المستحق)

حاول قائد الفريق الآخر الاعتراض لكنني مططت شفتي باشمئزاز “إنه ابن عمي لذلك النتيجة محسوبة” XD

وافق على مضض و لم يحاول اللعب معنا مرة أخرى لأنني في كل مرة أطالب بوجود أحد أبناء عمومتي معي XD

 

أيضاً هنالك الأولاد من القرية المجاورة ! -أتحدث هنا عن أيام الطفولة في قريتنا-

كان هنالك أطفال مشاكسون أشرار من القرية المجاورة يترأسهم فتى يدعى رعد ! كنت أكرهه أشد الكره !

فشقيقه سعود دائم العراك مع ابن عمي ! و بما أنني نشأت معهم فكنت أعرف قواعد الشجار جيداً

( أنا و أخوي على ولد عمي ، و أنا و ولد عمي على الغريب )

ذات مرة جاء رعد مع عدد هائل من الأولاد لقريتنا محاولاً ضرب أحد أبناء خالتي

كان يتوجب على أحد ما أن يتحمل المسؤولية و يدافع عن هؤلاء الضعفاء ! لكن أبناء عمّي غير موجودون : (

مالذي يجب أن نفعله : ( إنها معضلة !

 

وصل جيش الأشرار و لم يكن هنالك أحد سواي و مجموعة صغيرة من الفتيات و ابن خالتي الذي سيُضرب منهم

لم أجد بداً من إحضار عصى من منزل جدي ، و قمت بربط عصبة على رأسي مقلدة أحد رجال القرية

وقفت أمامهم مدعيَة القوة و أنا أضع العصى على كتفي و كأني مستعدة للقتال

صرخ بي طالباً مني الابتعاد عن طريقهم فهم لا يقاتلون الفتيات !

أغضبتني كلمته و قمت بالرد عليه بأسلوب مستفز بأنني وحدي أستطيع ضربهم جميعاً !

لقد كنت كاذبة بارعة ! فكل كلمة قلتها لهم كانت تسرع من ضربات قلبي الخائفة !

لو هجموا علي سأهلك لا محالة ! كنت أطيل الوقت في الحديث معهم و تهديدهم بشتى أنواع العذاب الذي سيصيبهم إن تجرأوا علي !

في ذلك الوقت كنت أتمنى ظهور أحدهم ! والدي أو جدي أو خالي أو حتى أمي ! شرذمة من الأولاد في الـ12 ستضربهم أمي بالتأكيد !

لكن لا جدوى لم يظهر أحد ! لو كنت أعلم بأنهم قادمون لنصبت لهم كميناً ! لأخبرت والدي ! لـ لـ لـ .. لكن لم أكن أعلم =__=

و قبل أن تنشب المعركة أتى أبناء عمومتي و قاموا بإنقاذ الموقف بعد أن أخبروه بأنه من الأفضل أن لا يضع قوته مقابل فتاة !

مع أنني كنت خائفة جداً إلا أن هذه العبارة أصابتني في مقتل ! ألم يجدوا عذراً أفضل من هذا ! هل لأنني فتاة فقط لا أستطيع أن أتغلب عليه !

لو كان وحده هذا الرعد المشاكس لكنت رميته أرضاً بضربة واحدة لكنه جبان أحضر معه جيشاً من الأولاد الملتفين حوله !

لم أستطع الصمت فصرخت بأن هذه الفتاة قادرة على طرحهم أرضاً جميعاً !

لكنهم لم يردوا علي ، أظن أن أبناء عمي قد أقنعوه بالعدول عن معركته ، و عندما التف راجعاً إلى قريته صرخت “لقد انتصرت عليك أيها الأحمق”

رمقني بنظرة ساخطة لكنني لم أكترث ، ذهبت إلى ابن عمي لأوبخه على نعتي “بالفتاة” ! *مهايطية* XD

 

أيضاً كان هنالك جانب أنثوي في طفولتي الصبيانيّة هذه XD

كنت قائدة الفتيات كما أسلفت ، أقرر الألعاب التي سنلعبها و أفض النزاعات و يؤخذ برأيي غالباً

ربما لأنني أيضاً تعلمت كل هذه الأمور من مجالس الأولاد التي رُبيت فيها : )

كنّا نلعب بالعرائس دائماً ، رغم أنني لم أكن مهووسة بها لكنها كانت أفضل لعبة أتواصل بها مع باقي الفتيات

فقد كانت والدتي تشتري لنا الكثير من الأقمشة و تعطينا الملابس التي لا تريدها لنقوم بقصها و حياكة ملابس لعرائسنا منها !

لقد صنعنا الكثير من الملابس ! حتى خادمتنا كانت تجلس معنا و تصنع لنا الكثير و الكثير !

نتبادل الملابس و كل واحدة تتفاخر بمقدرتها على صنع قطع أكثر من الثياب المنمقة المزخرفة

 

أيضاً كانت هنالك تلك اللعبة الكريهة “لعبة المنزل” !

كم أمقتها =__= لم أكن ألعبها معهن أبداً ! “أنا الأم” أنا الابنة” “أنا الجدة”

“سأصنع لكِ الغداء”

“هنا نتسوق”

منذ صغري لم أكن جيدة مع أمور المنزل =__= آسفة أمي =__=

 

كانت هنالك أيضاً مرحلة الطفولة في المرحلة الابتدائية !

أذكر جيداً ذلك اليوم قبل دخولي إلى المدرسة عندما أجلسني والدي أمامه و خاطبني بجدية كبيرة قائلاً

“لا تستطيع أي طالبة أو معلمة ضربكِ أبداً ! هل تعلمين لماذا ؟”

أطرقت “لماذا؟”

قال ” لأني سأدخل إلى المدرسة و أضربهم جميعاً!!”

ضحكت كثيراً بعد جملته هذه و رددت ببراءة “لن تستطيع ذلك إنها مدرسة بنات “عيييييب”"

كانت كطرفة بالنسبة لي لكنها ساعدتني كثيراً في حياتي المدرسية !

ففي الصف الثالث الابتدائي و في أول أسبوع دراسي كانت هنالك فتاة تدعى رويدا

كانت تضرب كل بنات الصف على وجوههن بداية كل يوم !

لم أكن منهن ، لأنني تأخرت في أول يومين عن الحصة الأولى (موعد الضرب)

لكن في اليوم التالي حضرت مبكراً و جلست في مكاني لأصدم بصديقتي خلود و هي تبكي فجأة

“مابكِ مالذي حصل لكِ؟”

أشارت إلى رويدا قائلة “ستضربني اليوم أيضاً !”

أخذتني الدهشة ! “لماذا تضربكِ ! هل فعلتي لها شيئاً ؟”

أومأت بالسلب و أتبعت “إنها تضربنا كل يوم! “

و حقاً لقد بدأت بضرب الفتيات في الصف الآخر و ما إن وصلت إلينا حتى رفعت يدها باتجاهي

لكني صرخت بها مباشرة ! “سيأتي والدي و يدخل إلى المدرسة و يضربكِ إذا قمتي بضربي”

كنت في قمة الغضب و الجدية ! و لم أزح عيني عن عينيها أبداً

ابتسمت بسخرية “إنها مدرسة فتيات لن يستطيع”

رددت تلك الابتسامة الساخرة “بل يستطيع لقد أخبرني بنفسه بأنه سيفعل ذلك !”

و بعقليّة فتيات الصف الثالث تركتني أذهب ، استجدتني خلود كي أدافع عنها بنظراتها الحزينة

ثم نصحت رويدا بالتوقف عن فعل ذلك ! فهن لم يفعلن لها شيئاً

و فعلاً بعد هذا الموقف أصبحت رويدا من أعز صديقاتي في المرحلة الابتدائية :”)

 

لقد كتبت الكثير حقاً D :

لكن كل هذا مجرد نقطة في بحر مغامرات طفولتي المليئة بالمواقف الغريبة  فقد كنت أمتلك شخصيّة مختلفة تماماً عن شخصيتي الآن

كنت اجتماعيّة و أؤمن بروح التعاون و أحب مشاركة الخرين بكل شي ربما امتنعت عن هذا الآن لأنني أصبت بصدمة كبيرة عندما اضطررت

للتحجب عن أقرب أصدقائي إلي -أبناء عمي- أشعر أحياناً أنها غلطة عائلتي :/ ربما لو نشأت مع الفتيات لكنت إلى الآن فتاة اجتماعية تؤمن بالجماعة

لكن و منذ ذلك الحين لم أجد أصدقاء بتلك البراءة و المتعة و التعاون : ) على الرغم من أنهم هم أيضاً تغيروا كثيراً الآن XD

 

أتمنى أن أصنع قصة مصورة لطفولتي ! أظنها ستكون ممتعة حقاً XD فهنالك الكثير من المواقف التي لا تصدق !

- شكراً على حسن المتابعة : ) أتمنى أن تكون قصصاً ممتعة لكم كما هي بالنسبة لي XD

 

سأكون أنا

خلال مسيرة حياتنا الأولى تواجهنا الكثير من التجارب الجديدة

و دائماً ما ننظر للآخرين لنرى إذا ما كنا نفعل الأمر بالشكل المطلوب أو بالشكل الطبيعي !

كالطفل في بداية حياته يقوم بتقليد كل مايدور حوله بحذافيره ليكتسب عادات مجتمعه و بيئته

 

و هكذا تستمر الحياة

نقيد أنفسنا بما يفعله الآخرون ، لأننا نريد أن نبدو طبيعيين ، لنكون محبوبين

لنكون من أهل السّرب !

 

و إذا فكّرت يوماً بالحياد عن هذه الطريق ستجد الكثير ممن يصفعك صفعاً ليعيدك إلى حيث يسير الجميع !

“ألم تري ابنة الجيران و هي ترسم المناظر الطبيعية بجمال ؟ لماذا ترسمين هذه الوجوه التي لن تفيدكِ حتى”

“لماذا لا تضعين المساحيق ! ألستِ فتاة ؟ أم أنكِ مجرد جاهلة لا تعرف كيف تزيّن وجهها ؟”

“هل رأيتي فلانة إنها تصرف نقودها في شراء الملابس و الحقائب كما تفعل كل الفتيات ! مالذي ستجنينه من شراء هذه الأجهزة الالكترونية الصبيانية؟”

 

و يستمر المجتمع بلومك على كل شي تفعله بطريقة مختلفة عن أولئك الرائعين بوجهة نظرهم !

و تستمر المقارنات ، في كل شي ، و على كل شي

ضغط شديد يستمر بالازدياد عليك كلما خالفت تلك القواعد المرسومة في أذهانهم !

و العجيب أن الجميع أصبح وصياً عليك دون أن تدري ! حتى جارتك السابعة من الممكن أن تتدخل

في تحديد مصيرٍ مستقبليٍّ لك لمجرد أنك رددت على الهاتف عند اتصالها !

 

ظروف متراكمة ، مواقف متشابهة تجعل منك شخصاً .. لست أنت

تجعلك تنظر إليهم و تصبح نسخة أخرى عنهم ، نسخة صنعها آخرون

اهتموا بكل التفاصيل الصغيرة منها و الكبيرة .. و أغفلوا المهم و الأهم ..

أغفلوك  أنت !

 

لطالما وُضعت في مواقف مشابهة ، و لا زلت أقع فيها على الرغم من أني بلغت الـ22 عاماً !

لقد اعتقدت سابقاً بأن هذه الرقابة المقيتة ستتلاشى عندما أصبح في سنٍ أكبر

عند إنهاء الثانوية  ..

لا لا ، يبدو أنها ليست السن المناسبة !

إذن عند إنهاء الجامعة ..

آهـ .. لقد ازدادت !

 

لماذا لم تعملي ؟

لا ترتدي هذا القميص يذكرني بالصبيان !

لا تحاولي التملص من الذهاب إلى حفل زواج صديقة خالة عمتي ! لا تقولي بأنكِ تكرهين الحفلات ثانية !

افعلي ، و لا تفعلي ، دون النظر حقيقة إلى ما أريد فعله و ما لا أريد فعله !

 

حسناً !

إلى هذه النقطة و كفى !

لن أجامل أحداً على حساب نفسي !

طالما أريد ارتداء هذا القميص سأرتديه ! لست أزعج أحداً و لم أفعل منكراً !

إذا قلتُ بأنني أكره الحفلات فلا داعي لسحبي إلى كل حفلة تقيمها النساء ! سأذهب إلى أولئك المقربين فقط !

على الأقل لا زلت أقوم بالواجب كما يجب !

طالما أحبّ رسم الشخصيّات و الوجوه سأرسمها ! و سأحترفها ! إذا كانت المناظر الطبيعية تعجبكِ إلى هذه الدرجة

فلترسميها بنفسك :/

و إذا أردتم مقارنتي بفلانة فأريد منكم التوقف ! فأنا لست فلانة ! أنا هي أنا !

 

أنا شخص مختلف عنها تماماً ! لي اهتمامات مختلفة ! لي طقوس مختلفة !

لي شخصية مختلفة ! لي نظرة مختلفة ! لي عالم آخر تماماً !

فما وجه المقارنة بالله عليكم !؟

 

سأكون أنا من الآن فصاعداً ! لطالما صرخت بها لكن ضغوطكم ترهقني لأتحول لشخص آخر من أجلكم ! شخص أراه “مسخاً”

لكن الآن ، لن أسمح بذلك ! لأنني لن أرضى بأن أسير في طريق عبّدها غيري !

لن أرضى بأن أسير إلى طريق نهايته معروفة !

أريد طريقي الخاص ، ذو النهاية الغامضة التي سأصنعها أنا !

أنا وحدي !

سواءً أحببتموها أم لا ، فهذا أمرٌ يخصّكم وحدكم !