Kal Ho Naa Ho

51kdfu8sp1lsl500ss500.jpg (500×500)

كال هو نا هو (يمكن بكرة مايجي) 2003

*وجه أحمر ودموع في كل مكان*

.

بعد الأكاديمية الرمضانيّة الآسيويّة بالإقلاع وتعرفنا على أهل بوليود

أخذت من عندهم كم اقتراح لكم فيلم هندي وكان من ضمنهم ذا :”(

شخصيًا ماأحب مبالغة الهنود وسالفة الرّقص اللي تدخل عرض بنص المشهد سواءً كوميدي أو درامي أو غيره :/

بس عقب هالفيلم، مايحق لي أحرم نفسي من قصص جميلة زي كذا عشان عوامل جانبيّة مثل هذي :”(

.

.

القصّة

القصة تحدث في شوارع نيويورك، المدينة اللي مليانة ناس من كل الأجناس بما فيهم الهنود

بطلة القصة نينا اللي تبدأ تعرفنا بنفسها وبعايلتها المليانة مشاكل :|

أبوها ميّت وأمها وجدتها لأبوها عايشين في نكد ومكافخ وهوشات يوميّة على اللي يسوى واللي مايسوى

خصوصًا حول أختها الصغيرة المتبناة اللي تشوفها الجدة سبب موت (انتحار) ولدها

عندها أخو من ذوي الاحتياجات الخاصة يحب كرة السلة والمفضل عند الجدة كالعادة :/

الولد هو الكل بالكل :/ *حتى الهنود!*

.

صديقتها المفضلة بنت جيرانهم سويتو، هندية دبّية ماتمشي إلا وبيدها وجبة أو آيس تشوكليت بارنيز خخخ

عندها أخت أكبر منها عجوز متصابية تدير مطعم أم نينا تترزز بكل مكان وتحسب كل الشباب ميتين عندها

صديقها الوحيد اللي تفضفض له وتسولف معاه هو روهيت زميلها بحصص الماجستير المسائية

.

حبكة المسلسل كله تبدأ يوم الجدة ترمي كلمتين في العظم على الأم وبنتها المتبناة تخليهم يروحون غرفتهم

ويدعون إن الرب يرسل لهم الملاك اللي راح يغير لهم حياتهم ويجيب لهم السعادة *ويزداد البكاء*

ومن هو هذا الملاك :”(؟

إنه الجار الجديد في الحيّ :”( أمان 33>

tumblr_m8t6nyWDKv1rnqtds.gif (312×174)

(أعتبر بناء شخصيّة أمان أفضل نقطة بالفيلم كلّه)

أمان ولد أخ جارهم اللي جا من الهند هو وأمه بنيّة الزواج حسب مايقول

بدأ يتدخل بحياة نينا وأهلها ويحاول يساعدهم قد مايقدر

إنسان مزعج كلامه كثير إذا دخل مع أحد في نقاش يغلبه يعني يغلبه XD

شخصية ملقوفة بشكل مرعب! بكل مشكلة وبكل سالفة تلقونه طاب معهم وكأنه واحد منهم XD

هالشي يعصّب نينا ويخليها عصبيّة اتجاهه ودايم تطرد فيه وتهاوش أهلها إذا استقبلوه XD

بس مالذي يحصل!

.

.

طيب ليه أمان جا أمريكا مع أمّه؟

من هو حب حياة نينا؟

ليش أمان قاعد يساعدهم؟

اللي يبي يشوف الفيلم لا يقرأ اللي بكتبه عقب هالسطر *على أساس إني ماحرقت عليكم للحين XD*

.

.

أمان

الشاب اللي طلّع نينا من طورها، وقالها حقيقتها بكل صراحة وشفافيّة

“انتي إنسانة غاضبة، نسيتي كيف تبتسمين، يلا براكتس وسوي “ايييه” *يبتسم* إذا تدربتي راح تتذكرين كيف كنتي تبتسمين”

هالمواجهة الصريحة أزعجتها، هالكائن بكبره أزعج حياتها!

يتدخل في مشاكلهم، يتكلم باللي يبي، وحتى لو حاولت تناقشه فهالنقاش عقيم لأنه بيغلبها وبيخليها تعتذر فوقها XD

أمان بدأ يكون علاقة صداقة مع نينا وروهيت، وبدأ يغير طبع نينا شوي شوي لين قدر يخليها تفهم إن الحزن والغضب طول الوقت يدمرها ويحطم حياتها

قدرت تبتسم من جديد بعد انتحار أبوها، وقام مطعمهم من جديد وبدأت أسرتها تتقدم خطوات للأمام

رغم إن هالشاب الجديد مزعج وكريه بس بدت تكن مشاعر له، وبنفس الوقت بدأ صديقها روهيت يكن لها مشاعر خاصّة

.

نينا تبي تعترف بحبها ومن جهة أخرى أمان يعلم روهيت كيف يعترف بحبه

في يوم لقاء روهيت بنينا وبمجرد جلوسها قدامه تعترف (أنا أحب أمان) انصدم، تلعثم، ونصحها تروح وتعترف من دون تأخير

اتصل على أمان وبلّغه قبل ماتوصله نينا :”(

وصلت نينا السعيدة، جلست مع أمان تبي تفاتحه بالموضوع، بس كانت فيه صورة ع الطاولة

صورة لأمان مع وحدة وشكلهم مقربين :”(

“مين هذي يا أمان؟”

“أوه هذي! ماعلمتك معقولة! هذي زوجتي”

انخرست كل الكلمات وانقطع حبل السعادة ومالقت غير إنها تختفي من أمامه

.

“أمان انت تحبها؟”

“أنا ماأحب نينا”

“من قال أصلًا اسم نينا؟”

“أمي.. انتي تدرين البير وغطاه.. تعرفين ايش صار لنينا يوم مات أبوها.. تتوقعين إنها بتعيش طبيعي لو مات لها شخص ثاني؟ أتوقع بتنهبل أصلًا هي مهبولة”

.

تبدأ بعدها خطة الـ6 أيام اللي سواها أمان لروهيت عشان يستحوذ على قلب نينا

tumblr_m83bewM0bi1r4vhzno2_250.gif (250×106)

وكانت خطة ناجحة بكل المقاييس، علاقة الصداقة اللي بينهم تحولت تدريجيًا لحب

بس للأسف نينا درت إن روهيت سوا اللي سواه معها لأن أمان علمه كل شي :”(

ألقت قنابل على مسامع الاثنين (انت ماتحبني انت مجرد تابع لأمان قلك حبني حبيتني قلك سوي كذا سويت)

بس أمان تدخل لأنه مستحيل يخرب خطته اللي تعب وهو يسويها لغرض في نفسه :”(

روهيت عنده نوتة سوداء دايم يكتب فيها أشياء ولايخلي نينا تقرى وش كاتب!

أمان انتزعها منه وبدأ يقرى منها عبارات تدل على حبّه لها وكأنه كاتب هالكلام حتى قبل مايجي أمان :”(

يقرأ من صفحات بيضاء ناصعة :”( *تلطم*

.

.

نينا وروهيت رجعوا لبعض، وتكفل أمان بإقناع عايلة روهيت الغنية بزواج ابنهم ببنت البنجاب

ويقيمون حفلة الخطوبة الرهيبة XD

وهنا تحدث الطامة :”(

بعد الرقص والمناقر لإحياء حفلة الخطوبة يسقط أمان :”(

بس يحاول ويقوم عشان محد ينتبه له :”( كانت وجوه العريسين وأهلهم السعيدة تتقافز قدامه :”( لازم يقوم :”(

بعدها تلقاه أمه بغرفة تعبان وتوديه المستشفى بدون ماتعلم أحد

قلبه الضعيف ماعاد بقيله وقت أكثر من كذا :”(

.

في محل مجوهرات مدري بمول روهيت ونينا يتسوقون لزواجهم ويقابلون البنت اللي بالصورة مع أمان

تسلم عليها نينا وتقولها إنها من طرف أمان وتبدأ تهلي وترحب فيها ثم يجي زوجها اللي أول مرة يشوفونه!

(وين أمان!!؟)

(وليش لازم يكون معي؟)

زوجها (الله يذكره بالخير هو اللي جمعنا وزوجنا :”) كل ماأتذكر إنه يصارع في أيامه الأخيرة أحزن بس كويس إنه عنده أصدقاء زيكم)

:”””( *العالم يتصدّع*

.

أمان يدري إنها درت :”( ويحاول يروحلها عشان يفهمها إنه مايحبها وإنها لازم تتزوج روهيت :”(

“أنا ما أحبّك، ماأحبّك! ليش ماتفهمين!”

“ليش انت تحبني لهالدرجة؟”

“أنا قلت لك إني ماأحبّك”

*نواح وعويل*

.

يكملون زواجهم، رغم كل المشاعر اللي يكنونها لبعض

لأن اللي الحي أبقى من الميّت :”( لأن مهما حاول روهيت يفهّم أمان إنه خدعه وإنه يحبها

فأمان يرد بإنه هو الشخص اللي بيكون معاها :”( “أتمنى لو كنت مكانك” :”(

.

تسوء حالة أمان، وكلهم يجتمعون حولينه يودعونه :”(

وآخر حوار له كان مع روهيت :”(

“بهالحياة نينا صارت لك، بس اوعدني إنها بتكون لي بكل الحيوات القادمة :”(“

“أوعدك” مع سبابتين متقاطعة خلف ظهره :”( *علامة الكذب*

وينتهي الفيلم بظهور نينا وهي عجوز وتحكي أختها الصغيرة عن أمان اللي غير حياتها وأنقذها وخلاها على ماهي عليه الحين :”(

.

.

رأيي بالفيلم

أكثر شي أعجبني حبكة الفيلم+اسمه المرتبط فيها

(يمكن بكرة مايجي) إذا حتى بكرة ماندري بنعيشه وإلا لأ ليش نغم أنفسنا ونفكر بأشياء تعيسة وسيئة؟

ليش مانعيش الوقت اللي معانا طالما هو ملكنا بهاللحظة؟ ليش مانكون سعيدين ومتفائلين؟

كيف إنهم أظهروا إن أمان ملاكهم الحارس، كيف دخل حياتهم وغيرها ثم طلع منها وأثره باقي فيهم ليوم مماتهم :”(

حاجه جميلة بغض النظر عن طريقة سير بعض منعطفات القصة اللي ماعجبتني من ناحية تسلسل الأحداث أو من ناحية الإخراج

السرعة الشنيعة في كيفيّة حدوث الحبّ في حياتهم يخليك تحسّ إنه ممكن تحب أي شخص تحط عينك بعينه XD

الأغاني اللي تدخل عرض وفجأة وتحسسك بالتشويش وتبعدك عن المشهد اللي كنت مندمج معه XD

قدّمت أغلب أغاني الفيلم ورقصهم اللهم أغنيتين وحدة أغنية أمان الأولى حقت التفاؤل

والثانية الأغنية البنجابيّة بحفل خطوبة نينا XD

.

المواقف الكوميدية خفيفة XD خصوصًا مواقف الجدة ومربية روهيت كانتا XDDD برضو أمان ماأنسى حركاته XD

الفيلم جميل أعطيه 7/10 عشان المشاعر الجميلة اللي عشتها فيه 3>

اللي قاهرني نقطة وحدة :”( الحين الهنود كل شي عندهم يجي بالساهل ماقدروا يعيشون الولد ويعطونه قلب جديد يعيش عليه :”(

حسبي الله بس :”(

tumblr_m2jkq0mVVo1qaxdql.gif (300×167)

قود موفي :”( أرشحه للي يقدر يغض الطرف عن الشطحات ويركز بالحبكة :”(

tumblr_m3xs82T7k31ruf3ijo1_r2_500.jpg (500×556)

شـمـس

تغريدٌ صاخبٌ خارج النافذة

ونسيمٌ بارد يلفح وجهي المنهك

 .

أمام حاسوبي المكتبي

أصابعي تتسابق الضغط على أحرفِ لوحة المفاتيح

وعيناي لاتبارح الشّاشة المليئة بالكسور

 .

 .

قبل قليل دلفت شقيقتي حاملة هاتفها النّقال

صائحة نائحة

(لقد مات! هل عرفت! لقد مات!!!!)

الدموع تتدافع تباعًا، واللوعة والحسرة تسكنان كل قطرة منها

 .

رفعت رأسي باتجاهها

بهدوء

بجمود

(لقد عرفت..أخي .. قبل قليل…..

…..

…..

ألم أقل سابقًا بأنه سيكون ضحيّة حادث سير؟!…)

 .

ببساطة..

قذفت هاتفها بكل قوّتها

ناحيتي

وكأنها تريد أن تسكتني للأبد

 .

تلافيته

ليصطدم بشاشة جهازي الجديد

لم تتحطم، لكنها مُلئت بالكسور والشقوق

 .

خرجت كما دخلت

صائحةً نائحَة

 .

(يالتهوّرها)

تمتمت

 .

بهدوء، أعدت رأسي إلى الخلف لأركزه على حافة كرسيي

فبات السّقف يقابلني

 .

(لماذا يتوجبُ علينا الهروع إلى الموتى؟)

خاطبته…

……..

السّقف…

 .

رفعت ساقاي، وضممت ركبتاي إليّ

ثمّ تابعت

(إنّه ميّت..

لم تعد روحه هنَا بعد الآن…

ذلك الجسدُ المسجّى في منتصف الطريق..

لم يعد هو…. على الإطلاق…

 .

هروعي إليه

بكائي ونواحي على بقايا كيس اللحم والعظام الذي أبقاه

هل سيعيده؟

هل سيُوصل إليه صوتي؟

مشاعري؟

أمنياتي؟)

 .

 .

 عدتُ للجلوس أمام الحاسوب

أطقطق المفاتيح كما كُنت

 .

السّاعة التاسعة مساءً…

(لماذا يموت الجميع في الليل؟

على الأقل كل من أحبّ..

مات ليلًا…)

 .

(هل هي الشّمس؟

ربما….

من يدري…؟

 .

ربما إذا غابت، تفقد الأرواح اتجاهاتها وتهيم

لذلك عندما يتحطّم كيس اللحم ليلًا، ستخرج ولن تعود

لأن لا شمس هناك…)

 .

ارتسمت ابتسامة مائلة على طرف فمي

فتحتُ أخيرًا متصفّح الصّور

ضربت بقوّة على المفاتيح لأنتج كلمة واحدة

ألحقتها بضغطة سريعة على زرّ (ابدأ البحث)

 .

صورٌ كثيرة تتقافز أمامي

………..

………..

(شمسٌ …..

…………

وشمسٌ …….

…………

…………..

وشمُوس!!!)

 .

كل شمسٍ تبهرني أكثر من الأخرى

كل صورة تتموضع فيها تبدو مختلفةً تمامًا

ازدادت ابتسامة الجنون على وجهي الشّاحب

ولم أكد أصدر صوتًا حتى عادت شقيقتي لتسحب سلك الحاسب وتقطع التيّار الكهربائي عنه

 .

حلّ الليل على الشاشة تمامًا

واختفت تلك الشموس

 .

الآن…

في انعكاسي على الشاشة المحطّمة

رأيت بقايا روحٍ تكاد أن تهيم

سيّدة الأمـواج

مزّقتُ الورقة بحنق، هذه المرة لن أبكي!

لن يحتمل البحر ملوحة دموعي! سيُحال ملحاً خالصاً!

 .

نثرتها بقوة لتتلقفها الأمواج بشوق

آهـ أشعر بقليل من الراحة، وكأن هذه الأمواج تشاركني غضبي على ماكتب في هذه الأسطر اللعينة

  .

بينما أنا في غمرة نشوتي المؤقتة

سمعت صراخاً مكتوماً قادماً من البحر!!

تراجعت إلى الخلف بحركة لاإراديّة وكأنني أحمي نفسي من المجهول!

  .

“ستغضب سيدة الأمواج! ستغضب سيدة الأمواج!”

الصرخات المكتومة تردد وتردد!

.

وياللهول!!!

جسد مائي يقف بجانبي رافعاً يداه بهلع!

كائن شفاف تنبعث من أطرافه فقاعات متناثرة!

أهو جان؟ أم وحش؟ أم إنسان ملعون بلعنة ما!

ابتعدت عنه ليرمقني بنظرات وجل وخوف .. ولوم!

“لقد اتسخ البحر! لقد قمتي برمي القذارة في البحر! البحر متسخ! البحر متسخ!”

 .

وفي لحظة واحدة امتلأ وجهه بحبيبات بيضاء تغلي بقوة

ثم نظر باتجاه البحر ليصدر شهقة مدوية اهتزت لها الأمواج

فاستحال ماءً لم يملك إلا الاختلاط  بزبد البحر!

 .

أخذتني الصدمة ولم أحرك ناظري من مكان تناثره

قدماي لاتحملانني!

 .

 .

حاولت تنظيم زفراتي علها تعيد إليّ هدوئي

لم أنهي فكرتي حتى ارتفع الموج عاليًا

تصاعد وتصاعد حتى أصبح كجدار مائي عالق في الهواء!

 .

لينشقّ عن امرأة حسناء، لم أرى إنسيّة بجمالها

اتخذت العنبر عطراً واللؤلؤ رداءً

شعرها الأملس الأزرق الطويل الحيّ، وعيناها البراقتان الواسعتان

كل ملامحها تدل على أنها لاتنتمي إلى العالم الذي أعرفه!

 .

حدّقت بي بوجه خالٍ من الملامح

فالتجّ البحر وعلت الأمواج

 .

ثمّ استجابت غريزة الحياة فيّ أخيراً

لأعطيها واليمّ ظهري وأبتعد سريعاً بخطى مرتعدة وأنفاس متقطعة

 .

ابتعدت وابتعدت لكن المشهد لازال مستمرًا داخل عقلي الخائف

ولم ينتهي طوال الأيام التالية

 .

في جوف كل ليلة أستيقظ فزعة صارخة أتلمس طريقي إلى حيثُ سراج غرفتي

أضيئه وأقربه مني، قاضية لياليّ بانتظار انجلاء الظلال عنّي

 .

بعدها بأيّام أرسل بائع الأسماك طفلته بأسماك السردين التي طلبتها والدتي كالعادة

وعندما هممت بحمل الصندوق صَرَخَتْ بتعجب مشيرة إلى يدي بذهول

“أرى حبيبات بيضاء تندفع داخل يديك بجنون!”

نظرت إلى يدي لكني لم أرى شيئًا

حدجتها بعيني المحاطتان بالسّواد، ثم دخلت بسرعة

لم أكترث لما قالت، أو ربما أجبرت نفسي على عدم الاكتراث

 .

بقيتُ حبيسة غرفتي لأسبوعين آخرين مليئة بالصراخ والبكاء والهلع

ثم أتى ذلك الصباح الذي رفعت فيه راية استسلامي بخضوع

 .

سحبت قدمَيّ خارج حجرتي … متجهة نحو البحر

البحر الذي لم أره منذ ذلك اليوم

 .

عيناي حمراوان، لم أنم منذ ثلاثة أيام

ولم أضع في فمي شيئًا غير الملح، الملح والملح فقط

 .

رأيت والدتي وهي تودع جارتنا أمام باب المنزل بعد مغادرتي له بقليل

عيناي معلقتان بها ….

 .

أمي …

هل تعلمين بأني أستطيع رؤية ماخلف يداي …. !

أنا لا أكذب …

طفلة بائع السمك كذلك …

يداي شفافتان تمامًا، وحبيبات بيضاء تتقافز داخلها بحرارة ونشاط

كانت يداي فقط في بادئ الأمر

 .

الآن …

كلّي زجاجـة …

تملؤها التشققات …

ولا أعلم لمَ لا يمكنكم تمييز ذلك …

ولا أدري لمَ أشعر وكأن البحر يناديني …

 .

 .

وصلتُ إلى تلك البقعة الخاليَة من الناس

ووجدتُ تلك الحسناء في مكانها وسط البحر بين الموجة المعلقة

ترمقني، كما كانت آخر مرّة

 .

تقدّمت بانقياد وإذعان لما تردده الأمواج لي

بتلك اللغة التي لم أفهمها قبلاً

وقفت أمامها، ثمّ قبلت البحر بين يديهَا

مرددة “لم يعد البحر متسخًا بعد الآن، سيدة الأمواج”

أنهيتُ جملتي لتختفي كما لم تكن

ولأجلس القرفصاء أمام البقعة المقفرة .. إلى الأبد ربّما

أو إلى أن يتّسخ البحر ثانيَة، بسطور خيانة جديدة

 .

-تمّـت-

فزعٌ أبدي -قصة قصيرة

حبيبتي أمّي

.

.

أطلب صفحكِ ومغفرتكِ على مافعلته بكِ البارحة ..

أعلم جيداً بأنكِ تكرهين أن يخيفكِ أحدهم ..

أعلم ذلك جيداً

.

لكن الأمر كان فوق احتمالي ..

لم أملك إلا الصراخ ..

الصراخ بقوة لأخرج الكم الهائل من الخوف الذي أنهك قواي

لم تعد كلمات التهدئة تنفع معي

فعقلي الباطن يأبى الانصياع، وعقلي الواعي يسرف في تعذيبه وامتهانه

.

هل تعلمين ما أسمع ياأمي؟

أسمع ضحكات أختي صرخات موتٍ واحتضار تتعالى على مسامعي كتعالي نغمات موسيقية متصاعدة درجة تلو الدرجة

أسمع دقات جدتي على الطبل ليلة خطوبة حفيدها قرعات موتٍ تتهاوى على مسامعنا

وأسمع صرخات والدي على أخي وكأنها نواح وندبات فاقد، فقد من عزّ عليه

.

وهل تتخيلين ماأراه على الدوام ؟

أختي وهي تغصّ بلقمة من وجبتها المفضلة بعد أن ضحكت على أفضل لقطة كوميدية في فيلمها المفضل!

أرى يدا جدتي تسقطان فوق الطبل ليتوقف القرع فجأة! ليست يداها فقط ماتوقف فيها ياأمي!

أرى عينا والدي المشدوهة اتجاه أخي الذي لايتحرك البتة!

.

وهل تعلمين مايسيطر على ذهني وقتها ياأمي؟ ماأتخيله؟

أختي وهي تمسك حنجرتها ناظرة إليّ بوجهها المحمر طالبة النجدة، لكنها تسقط قبل أن أصل إليها!

جدتي عندما يرتجف جسدها فجأة دون إنذار بعد التوقف! ثم تتوقف ثانية .. للأبد!

والدي وهو يضرب بشدة على صدر أخي المسجى على سريره دون حراك!

.

بعد أن تقف كل شعرة في رأسي من هول فزعي الشديد من تخيلاتي

أعود إلى الواقع، بقلب مثقل وعقل منهك وقوى خائرة

إنه سيناريو مكرر، على كل حدث يمر بي في يومي وليلتي، سواءً كنت وحدي أو بين الناس

.

لاتستغربي ياأمي، فمهما بدوت متفائلة أمامكِ فلازلت أرتدي المنظار الأسود العملاق ذاته أمام عيني

نعم، إنه نفس المنظار الذي هاجمني في الماضي

المنظار الذي يظهر من العدم لحظة زيارة الموت لأحد الأعزاء على قلوبنا

.

دائماً ماأتصنع القوة أمامك، وأدعي بأني فهمت الموت وأستطيع تحمّل الفقد بمفردي

لكني مجرد كاذبة بارعة ..

الحياة تستمر، نعم

لكنها بلا ألوان، تسبح في كل ركن منها أشباح الموتى

أشباح تطاردني هنا وهناك متلبسة الأحياء الباقين،  ومضيقة الخناق على عقلي البائس

.

فهل لكِ أن تسامحيني على صرخة البارحة؟

فلقد تلبسكِ أحدهم ياأمي ..

عالم مابعد تويتر

http://www.businessesgrow.com/wp-content/uploads/2011/10/twitter-dead.jpg

 

لي فترة أبي أكتب عن التغييرات بعد حذف حسابي بتويتر بس قررت أتمهّل لين أتشبّع بهالمشاعر عشان أكتبها بالملّي XD

في بداية هالشهر الميلادي قررت قرار لا رجعة فيه إني أترك الشبكات الاجتماعيّة لفترة محددة !

قرار واقف ببلعومي من فترة خصوصاً إن انشغالي زاد و صارت عندي مهمّة لازم أخلصها بوقت محدد !

غير إنه و بكل أسف أعترف إن الشبكات الاجتماعية تاكل ثلاث أرباع يومي بدون مبالغة !

 

عند جهازي كومة كتب ! كل كتاب قارية منّه فصل أو فصلين و كل يوم أقول بكملها و مع ذلك يوم تجي ساعة الحساب

نهاية اليوم يوم أحط راسي ع المخدة أكتشف إني ماسويت شي !

“يافيافي بلاش استهبال انتي صاحية لك 17 ساعة وش سويتي فيها؟”

أبد و الله ! لفلفة بقوقل و كم لفة بالإقلاع أطل على مدونتي و الفورمسبرينق و طبعاً التكية بتويتر باقي الوقت !

طبعاً بدون ذكر المسلسلات الأمريكية أو الدراما أو الأنمي!

 

حياة تافهة صح :/ ما تشرّف !

لا و ليتني موظفة أو ع الأقل طالبة عشان أقول عندي شي ثاني أسويه !

لا أبد عاطلة :/ وظيفتي أنام و أصحى و أسوي مشاريع تسوّل عند أهلي ! و قعدة ع اللاب !

كل شي أبي أتعلمه و أبي أسويه كل أدواته عندي !

كتب و عندي مكتبة كاملة تحتريني ! رسم يا الله من فضلك ماخليت شي يتعلق فيه ما شريته !

انقليزي مجمعة كل شي ممكن يساعدني من مواقع و كتب توفل و تجارب ناس و تطبيقات و و و ! و طبعاً كلها على رف الانتظار !

رف الانتظار اللي أكلته حياتي الافتراضيّة !

كنت مزلبة كل هالأشياء و أنتظر شي يصحيني مزبوط شي يخليني أترك الكلام و أصير قول و فعل !

 

التدوينات السابقة كان كلامها جميل ! و كنت أطبّقها فعلاً قبل ما أكتبها و مقتنعة فيها ! بس للأسف كان الوقت اللي أخصصه

لـ اللعب و الفلة أكثر من وقت الشغل ! و طبعاً على قد ما تبذل جهدك يجيك نصيبك ! فشي طبيعي الأشياء اللي أبي أتقنها راح تضطر تستنى

وقت أطول لأن حضرتي ما شبعت لعب ! و أنا شوي و أكمل سنة متخرجة و متبطحة و مع ذلك لسه ما شبعت !

 

و الحمدلله أخيراً طلعت لي شغلة تخليني أضطر غصباً علي أقرر قرار مصيري !

يا أنجز هالمهمّة ! يا أكمّل حياتي في اللعب و اللعب و اللعب إلى أن يشاء الله !

و لأول مرة أقرر قرار صارم و أشرع في تنفيذه على طول بدون تردد و تبريرات >: )

حذفت حسابي بتويتر ! قفلت صفحة الفورمسبرينق ! قدمت استقالتي من إشراف الإقلاع ! و قفلت صندوق التعليقات بمال !

خلاص الحين وقت الجد !

 

أدري كثير بيقولون “طيب يختي فيه حلول وسط مو لازم تحذفين كل شي!”

دارية و الله دارية : ( تحسبونه قرار سهل فجأة تحذفين كل شي كنتي مرتبطة فيه : (

للأسف من يومي طالبة ابتدائي و أنا إنسانة ما ينفع معي إلا أسلوب “الانسلاخ” عن الشي : (

يعني لو أبي أتركه فلازم أقطعه من جذوره تماماً !

تويتر تعبت و أنا أحاول أقلل تعلقي فيه حذفت تويتاتي بس ما نفع :/ بالعكس و لا كإنه صار شي !

ثم حذفت التطبيق من الآيباد و سجلت خروج بس برضو ما نفع :/ فعرفت إني وحدة ماينفع معها إلا شغل الحذف التام :/

و فعلاً ما عقلت إلا يوم شفت الحساب محذوف تماماً خخخ

 

باقي الشبكات الاجتماعية تعلقي فيها ما كان بقوة تويتر صح أثرت على روتين يومي بس مرة خففت علي :”)

و كنتايج لكل هاللي صار بكتب لكم الإيجابيّات و السلبيّات لمثل هالخطوة !

 

 

الإيجابيّات :

-وقت كبيييييييييير للإنجاز و الشغل

-تركيز أعلى من المعتاد لأنه مافيه شي يشغل بالك و لا فيه أشياء تنتظرينها و لا فيه أحد تتابعينه

-تقل قعدتك على اللاب تلقائياً و تدريجياً

-تنصرفين لشغل وقتك بأشياء ثانية و غالباً تكون الكتب المسكينة المزلبة جمب اللاب

- يوم تكون عندك شغلة مهمة و محددة راح تنجزينها بضمير لأن ماعندك غيرها

-راحلة البال

-يوم يجي وقت الحساب ع المخدة آخر الليل راح تنبسطين من نفسك

-راح تطلعين لك عادات جديدة عشان ترتبين روتينك الجديد : )

 

 

السّلبيات :

-سابيشي :””””( منجد أحسّ بالوحدة :”( أصلاً أنا ما حسيت بعطالتي بسبب الناس الجميلين بتويتر فمنجد افتقدتهم كلهم :”(

-ماعاد أعرف الأخبار بسرعة زي أول =__= صرت آخر من يعلم

-افتقدت الهاشتاقات آخر الليل :”( كانت مصدر سعادة بالنسبة لي :”(

-ماعاد فيه أحد ينتقد لي رسماتي :”(

-طبعاً ماعاد فيه مكان أفضفض فيه و أسولف براحتي :”(

 

 

بعد ذا كله منجد هالتجربة اللي أمر فيها حالياً تجربة فريدة و جميلة جداً و مستمتعة فيها على كثر سلبيّاتها

أتمنى إنها تؤتي ثمار ناضجة يوم تخلّص 333>

أرضُ الصّيد

http://foundsplash.com/images/Others/savanna-giraffes.jpg

 

خلال هذه الفترة انشلغت بأمورٍ عظام صبغت حياتي بألوانٍ لم أحلم بها من قبل !

ربما يرى الكثيرون أنني أبالغ أو أتوهّم ! لكن يسعدني أن عقلي الباطن أصبح متفائلاً لدرجة الرقص طرباً على أنغام التحديَات الجديدة بدلاً من البكاء عليها

 

هل تعرفون ذلك الشّعور المقيت القاتل الذي يجتاحكم عندما يواجهكم تحدِ ما !

تلك العبارة التي تستحق أن تعلق على حبل مشنقة الإنجاز !

“أستطيع فعل هذا الأمر لو أردت ذلك”

هل تعلمون كم أكرهها ؟ هل تعلمون أنه و بسبب هذه العبارة القصيرة بقيت زمناً في هامش الأحداث !

لدي إيمان كامل بقدراتي على اجتياز ما سيواجهني من عقبات إلا أنني أسند ظهري على أقل الخيارات شأناً و عملاً

على الرغم من معرفتي بأنني “لو أردت” سأصبح ما أريد في المكان الذي أريد و في الوقت الذي أريد إلا أنني في النهاية أركن إلى أقلّ الخيارات منزلة

ليس لشيء لكنني لا أحبّ تكبّد المصاعب، يكفيني إيماني العميق بمقدرتي .. هذا فقط -كان- يكفيني !

 

أحياناً أودّ العودة إلى الماضي ، إلى نفسي السابقة لأقول بصفعها مراراً و تكراراً على اتخاذها مثل هذه القرارات التي لا تليق بها

لكنني أنفض هذه الأفكار العقيمة من رأسي ، فالتفكير في الماضي لن ينتج شيئاً

إلى جانب أنني سعيدة بأنني اكتشفت هذا الأمر الآن فالأوان لم يفت بعد !

 

خلال تفكيري بهذه الأمور ارتسمت الحياة في ناظريّ و كأنها أرضُ صيد شاسعة لا متناهية !

تملؤها الطرائد و الفرائس من شتى الأصناف ، و ترتع بها المواشي و الأنعام مما يسهل انقياده كما تسكنها الضواري المفترسة صعبة المنال

و أنت هاهنا الصيّاد ، الصيّاد الذي وضعت أمامه كل الخيارات و ملئت جيوبه بأعتى الأسلحة و الأدوات التي تساعده على نيل أي صيد يريد

فأنت قادر على الإطاحة بأعتى السباع إن أردت ، كما أنه -لو أردت أيضاً- يمكنك أن تصبح راعياً للشياه

الأمر منوطٌ بك ، و العقبى ستكون لك

فأي طريدة تختار !؟

الموت ليس نهاية المعركة -قصّة قصيرة

هدوءٌ مخيف ، تتخلله دمدمة ريح منحوسة تحرك دخّان الموت الأسود حول أرض المعركة ..

مستنقعٌ من الدم ! بل هو بحر أحمرٌ داكن ، في قاعه ترقد أشلاء الشجعان
و على شواطئه عائلاتهم ينوحون عليهم و يصيحون الويلات

الشمس تعلن المغيب ، و السماء تعكس احمرار المعركة التي وضعت أوزارها قبل قليل

و هناك في ركن قصي من أرض القتال يجلس رجل في منتصف العمر منحني الظهر شارد الذهن ينظر إلى الأرض بشحوب
لازال يمسك رمحه بكلتا يديه مطرقاً رأسه عليه
درعه مكسو بالدماء ، دماؤه .. دماء أعدائه و أصدقائه
حصانه الأسود يقف بجانبه دون صوت ، و كأنه ينعي الموتى بوقار الصمت

انتفض الرجل ، اتسعت عيناه ثم وقف ! و كأن الحياة دبّت فيه فجأة
أمسك بلجام حصانه و هرول مكتسحاً الجثث بجسده المثخن بالجراح غير عابئ بها و لا بتلك الدماء التي يتشربها بنطاله العتيق
عيناه معلقتان هناك في الأفق
بعض الأهالي جذبهم منظره و بدؤوا يتهامسون “إنه الناجي الوحيد من المعركة”
نعم ، هو كذلك ..
هذه المعركة الطاحنة بين البلدتين المتجاورتين لم تترك من كلا الجانبين إلا هذا الرجل
لم يميزه أحد ، ملابسه مغطاة بالدماء لدرجة تجعل من الصعب عليك اكتشاف الجهة التي ينتمي إليها

لم يكترث للهمس ، لم يكن يسمعهم حتى
هناك .. هناك يمكث ما يريده

فجأة أصبح التقدّم صعباً
بدأ يتعثّر هنا و هناك حتى توقف تماماً
العيون ترقبه و الألسنة تتناقل مايحدث أمامها

رأسه يميل للأسفل شيئاً فشيئاً
وجه يعرفه جيداً مدفون تحت قدميه
عيناه تفقدان مسارهما ، ذهنه مشتت ، و دموعه تغالبه
إنه …


حمحمة الحصان قطعت الصمت مذكّرة إياه بهدفه !
أزاح قدمه عن رفيقه و مال عليه يغمض عينا الفارس المسجّى للمرة الأخيرة

حسم أمره و تقدم
إلى هناك حيثُ تقبع الرّاية

بقلبٍ شجاع و عزمٍ همام
رفعها
أعاد مجدها
و أقام عزّها

هتف النّاس “رايتنا رايتنا ! انتصرنا”
حتى أولئك الذين فقدُوا أحبائهم في المعركة
ارتسم بريق مجدٍ وسط دموع فقدهم

ترنّح الفارس في مكانه فاتكأ على الراية محاولاً الصّمود

هناك .. هناك في الأفق ولّت جمُوع إمدادات الأعداء
الجمُوع التي لا يراها هؤلاء البسطاء قادمة لإكمال معركة أفنت الجميع
ولّت بعد أن رأت الراية مرفوعة ..

التفت الفارس ناحية أصدقائه القتلى في أرض المعركة و تمتم بابتسامة حانية شاحبة “اعتقدوا بأنّنا جميعاً لازلنا هنَا .. كما كنّا”

فقط عندما أيقن ذهابهم بلا عودة ..
سقط سريعاً