طفولتي

أحد أغلى الكنوز على قلبي !

تلك الفترة الممتدة بين ذراعي والدتي حتى ذراعي والدي ..

عندما كنّا سُعداء حقاً !

عندما كانت الدنيَا بالنسبة لي شعاع شمس صباح مشرقة على متاهة ، متاهة سعادة لا نهائيّة

تخرج من سعادة لتنتهي في سعادة !

 

عندما كان كل شيءٍ ممتعاً ، كان كل شيء جميلاً ، مشرقاً ، و بريئاً

أكبر همومك مقتصر على موعد عودة الأصدقاء إلى منازلهم !

و أعظم سعادة عندما يستقبلك أحدهم بحضن دافء يحيطك به بابتسامةٍ لن تعود :”)

 

عندما كنت طفلة ، كنت مدللة العائلة

والدي أسقاني الدلال سقايةً 3>

جدتي جعلتني أحد مقدسَات المنزل فمن يريد سخطها و غضبها ، عليه أن يغضبني

والدتي رائعة ، لقد علمتني الكثير و الكثير لكنها لم تكن تدللني :P

 

أصدقاء طفولتي الأشقياء :”)

 

https://i0.wp.com/img823.imageshack.us/img823/7899/stockvectorchildhoodfri.jpg

 

أختي الوحيدة ، الصامتة ، لم تكن تتحدث كثيراً ، فقط تتبعني إلى أي مكان أذهب إليه

لم تتحدث إلا بعد أن أكملت عامها الثاني ، و كانت تقول كلمة لم يفهمها أحد بشكل كامل

(كلباني) ظنناها أحد الشتائم التي يحفظها الأطفال لكنها كانت كلمة متعددة الاستخدامات

– سماح هل رأيتي حقيبتي ؟ – كلباني ؟ *لا أعلم

– سماح من قام بضربك ؟ – كلباني !! *تشير إلى الفاعل مع الكلمة و كأنها تقول اسمه

و هكذا تستخدمها في جميع المواضع ، لكنا أجمعنا بعدها بأنها نوع من الشتائم XD

 

أبناء عمّي ، الذين أعرفهم كما أعرف راحة يدي

لا يمضي يوم دون اللعب و الشجار معهم

كانوا و لا زالوا جيراننا المزعجين ، في الماضي و لأنني نشأت معهم فقد أخذت أغلب طباعي الصبيانية منهم

كنّا نلعب كرة القدم دائماً و كنت دائماً (كابتن) فريق الفتيات ! مرة لعبنا مباراةً مع فريق فتيان لا أعرفهم معرفة شخصيّة

و كادوا يغلبوننا إلا أنني أخذت وقتاً مستقطعاً و ذهبت راكضة إلى ابن عمّي ليأتي لمساندة الفريق !

لكم أن تتخيلوا الصدمة على وجوه فتيان الفريق الآخر عندما اكتسح ابن عمي المباراة و أحرز عدداً لا يصدق من الأهداف

حتى انتهت المباراة بانتصارنا الساحق (غير المستحق)

حاول قائد الفريق الآخر الاعتراض لكنني مططت شفتي باشمئزاز “إنه ابن عمي لذلك النتيجة محسوبة” XD

وافق على مضض و لم يحاول اللعب معنا مرة أخرى لأنني في كل مرة أطالب بوجود أحد أبناء عمومتي معي XD

 

أيضاً هنالك الأولاد من القرية المجاورة ! -أتحدث هنا عن أيام الطفولة في قريتنا-

كان هنالك أطفال مشاكسون أشرار من القرية المجاورة يترأسهم فتى يدعى رعد ! كنت أكرهه أشد الكره !

فشقيقه سعود دائم العراك مع ابن عمي ! و بما أنني نشأت معهم فكنت أعرف قواعد الشجار جيداً

( أنا و أخوي على ولد عمي ، و أنا و ولد عمي على الغريب )

ذات مرة جاء رعد مع عدد هائل من الأولاد لقريتنا محاولاً ضرب أحد أبناء خالتي

كان يتوجب على أحد ما أن يتحمل المسؤولية و يدافع عن هؤلاء الضعفاء ! لكن أبناء عمّي غير موجودون : (

مالذي يجب أن نفعله : ( إنها معضلة !

 

وصل جيش الأشرار و لم يكن هنالك أحد سواي و مجموعة صغيرة من الفتيات و ابن خالتي الذي سيُضرب منهم

لم أجد بداً من إحضار عصى من منزل جدي ، و قمت بربط عصبة على رأسي مقلدة أحد رجال القرية

وقفت أمامهم مدعيَة القوة و أنا أضع العصى على كتفي و كأني مستعدة للقتال

صرخ بي طالباً مني الابتعاد عن طريقهم فهم لا يقاتلون الفتيات !

أغضبتني كلمته و قمت بالرد عليه بأسلوب مستفز بأنني وحدي أستطيع ضربهم جميعاً !

لقد كنت كاذبة بارعة ! فكل كلمة قلتها لهم كانت تسرع من ضربات قلبي الخائفة !

لو هجموا علي سأهلك لا محالة ! كنت أطيل الوقت في الحديث معهم و تهديدهم بشتى أنواع العذاب الذي سيصيبهم إن تجرأوا علي !

في ذلك الوقت كنت أتمنى ظهور أحدهم ! والدي أو جدي أو خالي أو حتى أمي ! شرذمة من الأولاد في الـ12 ستضربهم أمي بالتأكيد !

لكن لا جدوى لم يظهر أحد ! لو كنت أعلم بأنهم قادمون لنصبت لهم كميناً ! لأخبرت والدي ! لـ لـ لـ .. لكن لم أكن أعلم =__=

و قبل أن تنشب المعركة أتى أبناء عمومتي و قاموا بإنقاذ الموقف بعد أن أخبروه بأنه من الأفضل أن لا يضع قوته مقابل فتاة !

مع أنني كنت خائفة جداً إلا أن هذه العبارة أصابتني في مقتل ! ألم يجدوا عذراً أفضل من هذا ! هل لأنني فتاة فقط لا أستطيع أن أتغلب عليه !

لو كان وحده هذا الرعد المشاكس لكنت رميته أرضاً بضربة واحدة لكنه جبان أحضر معه جيشاً من الأولاد الملتفين حوله !

لم أستطع الصمت فصرخت بأن هذه الفتاة قادرة على طرحهم أرضاً جميعاً !

لكنهم لم يردوا علي ، أظن أن أبناء عمي قد أقنعوه بالعدول عن معركته ، و عندما التف راجعاً إلى قريته صرخت “لقد انتصرت عليك أيها الأحمق”

رمقني بنظرة ساخطة لكنني لم أكترث ، ذهبت إلى ابن عمي لأوبخه على نعتي “بالفتاة” ! *مهايطية* XD

 

أيضاً كان هنالك جانب أنثوي في طفولتي الصبيانيّة هذه XD

كنت قائدة الفتيات كما أسلفت ، أقرر الألعاب التي سنلعبها و أفض النزاعات و يؤخذ برأيي غالباً

ربما لأنني أيضاً تعلمت كل هذه الأمور من مجالس الأولاد التي رُبيت فيها : )

كنّا نلعب بالعرائس دائماً ، رغم أنني لم أكن مهووسة بها لكنها كانت أفضل لعبة أتواصل بها مع باقي الفتيات

فقد كانت والدتي تشتري لنا الكثير من الأقمشة و تعطينا الملابس التي لا تريدها لنقوم بقصها و حياكة ملابس لعرائسنا منها !

لقد صنعنا الكثير من الملابس ! حتى خادمتنا كانت تجلس معنا و تصنع لنا الكثير و الكثير !

نتبادل الملابس و كل واحدة تتفاخر بمقدرتها على صنع قطع أكثر من الثياب المنمقة المزخرفة

 

أيضاً كانت هنالك تلك اللعبة الكريهة “لعبة المنزل” !

كم أمقتها =__= لم أكن ألعبها معهن أبداً ! “أنا الأم” أنا الابنة” “أنا الجدة”

“سأصنع لكِ الغداء”

“هنا نتسوق”

منذ صغري لم أكن جيدة مع أمور المنزل =__= آسفة أمي =__=

 

كانت هنالك أيضاً مرحلة الطفولة في المرحلة الابتدائية !

أذكر جيداً ذلك اليوم قبل دخولي إلى المدرسة عندما أجلسني والدي أمامه و خاطبني بجدية كبيرة قائلاً

“لا تستطيع أي طالبة أو معلمة ضربكِ أبداً ! هل تعلمين لماذا ؟”

أطرقت “لماذا؟”

قال ” لأني سأدخل إلى المدرسة و أضربهم جميعاً!!”

ضحكت كثيراً بعد جملته هذه و رددت ببراءة “لن تستطيع ذلك إنها مدرسة بنات “عيييييب””

كانت كطرفة بالنسبة لي لكنها ساعدتني كثيراً في حياتي المدرسية !

ففي الصف الثالث الابتدائي و في أول أسبوع دراسي كانت هنالك فتاة تدعى رويدا

كانت تضرب كل بنات الصف على وجوههن بداية كل يوم !

لم أكن منهن ، لأنني تأخرت في أول يومين عن الحصة الأولى (موعد الضرب)

لكن في اليوم التالي حضرت مبكراً و جلست في مكاني لأصدم بصديقتي خلود و هي تبكي فجأة

“مابكِ مالذي حصل لكِ؟”

أشارت إلى رويدا قائلة “ستضربني اليوم أيضاً !”

أخذتني الدهشة ! “لماذا تضربكِ ! هل فعلتي لها شيئاً ؟”

أومأت بالسلب و أتبعت “إنها تضربنا كل يوم! ”

و حقاً لقد بدأت بضرب الفتيات في الصف الآخر و ما إن وصلت إلينا حتى رفعت يدها باتجاهي

لكني صرخت بها مباشرة ! “سيأتي والدي و يدخل إلى المدرسة و يضربكِ إذا قمتي بضربي”

كنت في قمة الغضب و الجدية ! و لم أزح عيني عن عينيها أبداً

ابتسمت بسخرية “إنها مدرسة فتيات لن يستطيع”

رددت تلك الابتسامة الساخرة “بل يستطيع لقد أخبرني بنفسه بأنه سيفعل ذلك !”

و بعقليّة فتيات الصف الثالث تركتني أذهب ، استجدتني خلود كي أدافع عنها بنظراتها الحزينة

ثم نصحت رويدا بالتوقف عن فعل ذلك ! فهن لم يفعلن لها شيئاً

و فعلاً بعد هذا الموقف أصبحت رويدا من أعز صديقاتي في المرحلة الابتدائية :”)

 

لقد كتبت الكثير حقاً D :

لكن كل هذا مجرد نقطة في بحر مغامرات طفولتي المليئة بالمواقف الغريبة  فقد كنت أمتلك شخصيّة مختلفة تماماً عن شخصيتي الآن

كنت اجتماعيّة و أؤمن بروح التعاون و أحب مشاركة الخرين بكل شي ربما امتنعت عن هذا الآن لأنني أصبت بصدمة كبيرة عندما اضطررت

للتحجب عن أقرب أصدقائي إلي -أبناء عمي- أشعر أحياناً أنها غلطة عائلتي :/ ربما لو نشأت مع الفتيات لكنت إلى الآن فتاة اجتماعية تؤمن بالجماعة

لكن و منذ ذلك الحين لم أجد أصدقاء بتلك البراءة و المتعة و التعاون : ) على الرغم من أنهم هم أيضاً تغيروا كثيراً الآن XD

 

أتمنى أن أصنع قصة مصورة لطفولتي ! أظنها ستكون ممتعة حقاً XD فهنالك الكثير من المواقف التي لا تصدق !

– شكراً على حسن المتابعة : ) أتمنى أن تكون قصصاً ممتعة لكم كما هي بالنسبة لي XD

 

2 thoughts on “طفولتي

  1. واااه! لقد كنت حقاً مشاكسة XDD
    أحس باستمتاعك وجمال تلك اللحظات
    تصلح جداً كـ مانجا لطيفة ومشوّقة
    أتمنى رؤيتها قريباً كسلسلة حكايا من طفولتنا تبدأ بك ومعك وتضم مختلف المواقف المختلفه لغيرك من الفتيات والفتيان..
    نحتاج لما يذكرنا بالماضي وجمال أوقاته ولذّة ذكرياته
    ويحتاج الجيل الجديد لمعرفة الفرق بين رتابة الحياة التي يعيشها مقارنه بما كنا نعيشه كي يستشعر جمال الحياة ومتعة الانسجام والتعاون..
    للأسف لم أستطع أن أعيشها لأنني كنت فتاة مدللة محترمة -_-!
    ههههههههه أراقب إخوتي فقط وحتى هم لم يكن بينهم مواقف وشجار ومغامرات إلا نادراً
    فكنت أتبعهم بدون أدنى معرفة مالذي يفعلونه ولماذا

    أعتذر, أطلت في ردي :$
    شكراً لكتاباتك ومشاركة اهتماماتك الجميلة

    • حقاً ! دائماً ما أتغنّى بذكرياتي أمام أطفال هذا الجيل الذي لن يملك الكثير ليحكيه عندما يكبر !
      فجل ما يفعلونه هو الجلوس أمام شاشات التلفاز و الحاسوب و الهواتف الذكيّة !
      إنها حقاً فكرة رائعة ! جميل لو نجمع مواقفنا في الطفولة و نضعها في كتاب الكتروني مثلاً !ّ
      سيكون كنزاً حقيقياً ! بل سيكون متعة لا نهائيّة : )
      خخخ المدللون عادة لا يفعلون الكثير ، أجزم بأنني كنت لأكون مثلكِ لو لم يكن لدينا جيران مثل أبناء عمّي
      فقد كانوا هم الحلقة الفاصلة بين الطفولة الرتيبة و المغامرات اليومية معهم : )
      استمتعت كثيراً بردّك ق1شكراً لكِ ق1 أسعدني وجود ردّ على ماكتبت ق1

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s