حُمرة القرنفُل -قصّة قصيرة

أحـمَـر ..
قرمزي ..
أحمرٌ زاهٍ ..
أحمرٌ قانٍ ..
أحمرٌ داكن ..
أحمرٌ شاحب ..
أحمرٌ قرنفلي ..

هل أضيف المَزيد من درجات الأحمر السّاحرة المغريَة ؟
هل تعلمون إلى ماذا يرمزُ هذا اللون ؟

الحُـبّ ؟! هل تقولون الحُبّ ؟
*قهقه بتكلف*
عذراً فأنا لا أعترف بهذا المعنى البائس

الأحمَر هو .. لونُ الجحيم !
لون الشياطين !

لذلك فأنا ملعُون ..
ملعُونٌ بلعنة حمراء جعلتني شيطاناً قبيحاً يسكن ممرات الجحيم

وُلدت مختلفاً
لا أرى ما يراه الآخرون !

لطالما تأملت تلك السماء الزرقاء -حسبما يقولون- تأملتها في جميع حالاتها و في جميع حالاتي ، لم تكن جميلة أو ساحرة
سواءً من نافذة حجرتي الفخمة الضخمة أو من نافذة القبو الضيقة عندما يحبسني والدي هناك بسبب غلطة اقترفتها أو شتائم أطلقتها عليه

كما أنني لا أميّز اصفرار الزنبق الذي تعشقه والدتي و تخفيه في قبضتها كلما أحضر والدي جارية جديدة إلى مجموعته

و لا اخضرار حديقة قصرنا التي يتغنّى بها الدبلوماسيّون كلما زارونا من أجل اجتماع عاجلٍ مع والدي أو احتفال صاخب لانتصار حزبهم أو قبول رأيهم

لا أعلمُ حقاً كيف تبدو الألوان !
قرأت عنها في الموسوعات ، مربّع صغير يحوي اللون بجانب مقالة تتحدث عنه بإسهاب
هذا المربّع الملوّن ……. لا أراه ..

كل ما أراه هو .. احمرار و احمرار و احمرار .. بكل درجاته
شمسٌ حمراء زاهية و سماءٌ تمطر دماً
أشجار منتفخة عروقها و كأنها مصابة بتضخم في أوعيتها
تتدلى منها أوراقٌ قرمزيّة تصدرُ حفيف الموت

كل تلك الدرجات اللامتناهية من الاحمرار لم تشغل ذهني
حتى ذلك اليَوم !

إحدى جواري والدي المقربات منه تتعرض للضرب من قبل والدتي الحانقة !
ضربتها بقبقابها حتى فجّت رأسها ..
هنا سالت الدماء .. في مشهد أراه لأول مرة !
مشهد سلب لبّي .. و سبى عقلي !

سقطت الجارية صريعة الضربات الغاضبة و استدارت والدتي برضى تام نحو حجرتها في القصر الشرقي
كانت هذه إحدى حوادث معتادة في القصر ، دائماً ما تفعل والدتي ماتريد مثلما يفعل والدي ما يريد
لكنها المرة الأولى التي تتفتّح فيها براعم الموت في مقلتي !
أحمرٌ فريد لم أرى مثله قبلاً ! ليس كحمرة الشّفق و لا كحمرة زهر القرنفل المنتشر بالحديقة !
أحمرٌ متلئلئ ، أحمرٌ متفتّح ، أحمرٌ برّاق

اقتربت من الفتاة و مددت سبابتي المرتجفة نحو دمائها دون وعي منّي
غمستها في ذلك السّائل الهلامي الفريد

قشعريرة سرت في كامل جسمي حتى أنها وصلت إلى عقلي ..
بعدها دبّت الحياة في روحي الميّتة
و اتسعت ابتسامة شيطانيّة على وجهي الشاحب
سعادة ، السعادة المفقودة في هذا المنزل المقيت كلها خُبّئت هنا !
فقدت سيطرتي على نفسي تماماً برضى تام ..

صباح اليوم التالي دبّ الذعر في الخادمات اللاتي وجدن جثّة صديقتهن شاحبة زرقاء خالية من الدماء
“إنها السّيدة ، إنها السّيدة”
حتى والدي شعر بالخوف مما يمكن لوالدتي فعله إذا أرادت الانتقام

بعد سنين و سنين
ورثتُ القصر العظيم ، الذي ازداد عظمة فوق عظمة
ورثتُ من والدي حبّ الجواري و استقطابهنّ من كل حدبٍ و صوب
الجواري اللاتي يختفين فجأة
و القرنفل الذي يزداد حمرةً مع كل اختفاء

Advertisements

10 thoughts on “حُمرة القرنفُل -قصّة قصيرة

  1. يمه ! يمه يمه !
    من جد عطيني فتره راحه لاستعادة الهدوء !
    للحظة تذكرت قصص الف ليله وليله وعلاء الدين !
    هذين الصدقيه اللي تروع كوب حقت البزران !
    النهاية !
    يالله على النهايه ختمتيها بشكل مذهل ! في قوة وفي حماس الصقه توقفت دون ان يتوقف مفعولها بعد انتهاء النص !
    تخيلي الخادمات الفكرة عن السيدة الولد البريء القاتل !
    واو ! و يمه !

  2. O_O عيوني طلعت من مكانها!
    وصف بديع وتصوير مثل الخيال.. حسيت بالدم يتجمد بعروقي لما تذوق أول قطرة دم! من الخوف!! جسمي تلقائيا يتجه لأقرب مهرب..
    ارتعشت من اول وصف، بدأت أشوف العالم بعيونه، الأحمر.. وهالشيء كان تجربة فريدة عن الألوان العادية المملة..
    الهوس بالدم مخيف، السائل مقدس، جوهر الحياة..
    ما كنت نفسي لأصوره بطريقة افضل وأكثر معنى..
    أكثر ما عجبني، النهاية! بإنه ورث حب أبوه للجواري، والاختفاءات المفاجئة للفتيات..
    أتخيل البيئة يلي عاش فيها، بين الدم والنساء.. نعيم الفامبايرز والمنحرفين *_*..
    لو كنت ارتدي قبعة لرفعتها تحية لكِ!

    لينا

  3. مرعبه يمه يمه شي جميل ماشاءالله $$
    النهايه رعب١رعب١
    ابدعتي اول مره اشوف مدونتك :$
    صح اتابعك بالتويتر بس اول مره ادري ان عندك مدونه !
    جميله بجد قصيره ووصفها مخيف وشامل وممتعه وتشد الاعصاب ♥

  4. ياماما €0€
    كل الاشياء الحمرا مرت برأسي ك لقطات مصورة
    تاني مره اقرأ شي مرعب و جات النهاية ولسه الصور تتسارع برأسي
    *أشجار منتفخة عروقها و كأنها مصابة بتضخم في أوعيتها
    تتدلى منها أوراقٌ قرمزيّة تصدرُ حفيف الموت*
    كرهت الأشجار ! T.T وصف عجيب فعلا مقنع ويقشعر

  5. … رعب :”
    مرعبه بحق ! ، لكنها في الواقع جميله للغاية
    لقد شعرت برغبةٍ عارمةٍ في رؤية الكون كما يراه هو !
    ان تصويرك للأحداث ووصفك لها رائع ما شاء الله ، رائع فعلاً
    حتى مع قصر القصة الا انها تشعرك بالمتعة و الحماسة ، و لقد بدأت في تخيل احداثٍ
    اخرى بناءً عليها XD .. ، وفقك الله و زادك من فضله .

  6. الجوهرة – لينا – بشرى – هند – نجم – أميرة
    *عيون تبرق*
    شكراً جزيلاً ع التعقيب و ع الرد منجد ماتتصورون قد ايش أسعدتني ردودكم :”)
    *مشاعير*
    مدري شقول عاد الكلام من بعدكم ماينقال :$

  7. reminds me of duke venomania XD (A gakupo song)
    ما شاء الله *_* قصه مختصرة لكن مليئة بالمشاعر و الدراما XD النهايه حلوه, احب لما الشرير يفوز في الاخير خخخ

  8. حبيت فكرة ان الراوي ما يشوف إلا اللون الأحمر, وحبيت ترتيبك للاحداث وسردك للقصة على الرغم من قصرها.
    لكن تمنيت وصف أكثر لمشاعره يوم شاف الدم لأول مرة, مثلا الرائحة
    جميلة البداية, لك ✿}–

  9. هل أعترف لك إعتراف خطير؟

    ماكنت أفكر اشارك بالكتابه <كسلانه بدرجة عاليه, لكن
    القصة هذي خلتني أتحدى نفسي وأوافق على المحاولة بالتحدي
    وأقرر اني أتنافس معك وما أكتب اي شي
    التصوير للأحداث مرعب!

    جدا جدا شيء عجيب لما قرأتها مرتين ثلاث جلست أقول:
    كيف شخص ممكن يطلع بمثل الوصف هذا؟! كيف جا الخيال في بالها من وين؟

    التركيز على موضوع معين ولون محدد على وجه الدقة ولـ شخصية وحده تتكلم عن نفسها
    مستوى راقي من الجمال! تعدت كونها مجرد قصة
    أعتبرها لوحة كتابية (كلامية) فنيّة
    فيها انسيابية بالوصف, وتوضيح مختصر للأجواء من حوله
    سرّ جاذبيتها في اختصارها!! مع اني أتمنى لو كانت أطول
    لكنها برأيي ممكن تفقد جانب مهم لو طالت

    وبشكل مباشر او غير مباشر حاولت أخلي الخيال القوي قاعدة لما أكتب
    ما أحاول أكتب شيء عادي, اركز بالناحية التصويرية للمشاعر والأجواء
    قوتها وجمالها وتميّزها وين بيكون

    صرت أحاول أجاري المستوى العالي الإبداعي الي حفزني أكتب
    شكراً على الإبداع.. ما شاء الله تبارك الله
    ودي اسوي الطقوس وأجرب بيطلع مني شيء بمستوى هالجمال او لا $:
    ما احس اني أعطيتها حقها التحفه هذي
    وأحس في كلام أكثر المفروض اني أقوله

    لكن "الصمت في حرم الجمال, جمال" …

  10. فيافي يا مجررررمة
    وششش هالررررعب….مشاء الله جميلة لغة القصة….وعلى إنها قصيرة لكنها مكتملة من كل النواحي…قدرت افهم كل شيء في شخصية البطل وعن حياته بربع صفحة تقريبا؟؟….حسيت جد بالخوف بالأخير!!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s