الموت ليس نهاية المعركة -قصّة قصيرة

هدوءٌ مخيف ، تتخلله دمدمة ريح منحوسة تحرك دخّان الموت الأسود حول أرض المعركة ..

مستنقعٌ من الدم ! بل هو بحر أحمرٌ داكن ، في قاعه ترقد أشلاء الشجعان
و على شواطئه عائلاتهم ينوحون عليهم و يصيحون الويلات

الشمس تعلن المغيب ، و السماء تعكس احمرار المعركة التي وضعت أوزارها قبل قليل

و هناك في ركن قصي من أرض القتال يجلس رجل في منتصف العمر منحني الظهر شارد الذهن ينظر إلى الأرض بشحوب
لازال يمسك رمحه بكلتا يديه مطرقاً رأسه عليه
درعه مكسو بالدماء ، دماؤه .. دماء أعدائه و أصدقائه
حصانه الأسود يقف بجانبه دون صوت ، و كأنه ينعي الموتى بوقار الصمت

انتفض الرجل ، اتسعت عيناه ثم وقف ! و كأن الحياة دبّت فيه فجأة
أمسك بلجام حصانه و هرول مكتسحاً الجثث بجسده المثخن بالجراح غير عابئ بها و لا بتلك الدماء التي يتشربها بنطاله العتيق
عيناه معلقتان هناك في الأفق
بعض الأهالي جذبهم منظره و بدؤوا يتهامسون “إنه الناجي الوحيد من المعركة”
نعم ، هو كذلك ..
هذه المعركة الطاحنة بين البلدتين المتجاورتين لم تترك من كلا الجانبين إلا هذا الرجل
لم يميزه أحد ، ملابسه مغطاة بالدماء لدرجة تجعل من الصعب عليك اكتشاف الجهة التي ينتمي إليها

لم يكترث للهمس ، لم يكن يسمعهم حتى
هناك .. هناك يمكث ما يريده

فجأة أصبح التقدّم صعباً
بدأ يتعثّر هنا و هناك حتى توقف تماماً
العيون ترقبه و الألسنة تتناقل مايحدث أمامها

رأسه يميل للأسفل شيئاً فشيئاً
وجه يعرفه جيداً مدفون تحت قدميه
عيناه تفقدان مسارهما ، ذهنه مشتت ، و دموعه تغالبه
إنه …


حمحمة الحصان قطعت الصمت مذكّرة إياه بهدفه !
أزاح قدمه عن رفيقه و مال عليه يغمض عينا الفارس المسجّى للمرة الأخيرة

حسم أمره و تقدم
إلى هناك حيثُ تقبع الرّاية

بقلبٍ شجاع و عزمٍ همام
رفعها
أعاد مجدها
و أقام عزّها

هتف النّاس “رايتنا رايتنا ! انتصرنا”
حتى أولئك الذين فقدُوا أحبائهم في المعركة
ارتسم بريق مجدٍ وسط دموع فقدهم

ترنّح الفارس في مكانه فاتكأ على الراية محاولاً الصّمود

هناك .. هناك في الأفق ولّت جمُوع إمدادات الأعداء
الجمُوع التي لا يراها هؤلاء البسطاء قادمة لإكمال معركة أفنت الجميع
ولّت بعد أن رأت الراية مرفوعة ..

التفت الفارس ناحية أصدقائه القتلى في أرض المعركة و تمتم بابتسامة حانية شاحبة “اعتقدوا بأنّنا جميعاً لازلنا هنَا .. كما كنّا”

فقط عندما أيقن ذهابهم بلا عودة ..
سقط سريعاً

4 thoughts on “الموت ليس نهاية المعركة -قصّة قصيرة

  1. القصه جميله لولا الضعف في بدايتها
    ماحسيت بالقصه او بالشعور المفترض اللي بأحسه من الوصف
    ثانياً “اهلوهم” ؟ الكلمه عجيبه فيافي ممكن تكون السبب اللي خلاني استنكر المقدمة
    لو تغيرينها بكلمه أوضح مثل ” أهاليهم ” او ” عائلاتهم” حتى تحسين انه له عيال وإخوان كثير يصيحون عليه
    مشهد الرجال يرحم :( وجعني قلبي بغيت اسحب ع القصه، نفس إحساس مانجات الشونيين في مشاهد الألم :$
    مشهد آل يوم بالجزء الاول يغير يده، فول ميتال لو تذكرينه :( كذا يوجع
    وباقي القصه جمييل :$
    حصانه يحابي له رحمته :$ مؤدب وضايق صدره على صاحبه :(
    المزارعين اللي جالسين يراقبون من بعيد والجنود الي جايين !
    اشوا تمالك نفسه ووقف الحرب :$
    انتصر رغم انه منكسر :$
    مافي شي يروح تعبه، لو انه الأخير، الوحيد، المنكسر والحزين.. طالما انه خرج لهدف أتمه للنهاية :$
    النهاية كالعادة بطله جداً :$

  2. دايم يقولونها لك و أعيد و أزيد :$ يختي انتي فراشة سعادة :$ أي احتكاك معاك يولد سعادة :$ ربي مايحرمنا :$
    و زي ماقلتي البداية فيها شي*__* رجعت قريتها مرة ثانية و حسيتني انبرشت في الوصف على طول بدون مقدمات
    على طول “تساقطوا من حوله..” =__= و يوم جيت أكون المشهد في عقلي عشان أكتبه حسيت فعلاً حتى لو سويت فيلم
    براصي ما راح يبدأ بالسقوط .. شكراً جزيلاً الجوهرة :$ نقد في محله و يبيلي أنتبه للبدايات دايم أعك فيها :$
    خخخخخ أهلوهم ض1 أجرمتي بالكلمة بالله مو واضحة ؟ خخخ خلاص راح أعدلها :$

    اللي يحزن بالرجال إنه آخر واحد بقى من الجميع : ( شعور صعب جداً إنك تكون محاط بناس زيك مصيرهم من مصيرك
    بس كلهم يختفون و فوق مصابك فيهم تتحمل الحمل الكبير اللي وقع عليك في إنك تكمل مسيرتهم : ( ألم :”(

    كلمة “المزارعين” برد لحالها تدل على إنك تصورتي حتى الناس اللي جالسين برا المعركة :$ مدري بس انبسطت ع الكلمة أكثر شي :$
    كلمة شكر قليلة عليك 3>

  3. ): بداية المشهد من بعد نهاية المعركة

    كنت أقول ليش بدأتها فيافي كذا؟ ليش ما أعطتنا مقدمة عن المعركه نفسها عشان ندخل بالأجواء الكئيبه الي وصل لها الناجي الوحيد
    ولما كتبت قصتي ووصلت لمشهد المعركه نفسها ماقدرت أكتب T__T
    حتى بعد ماضغطت على حالي وقررت نهايتها ماقدرت أتصور اني أقتل شخصيات مهمة في قصتي او لها نقطة قوة .__.
    مو بس لأن الوصف والكلمات ماتطلع ;__;
    لكن قلبي مايطاوعني أسوي فيهم كذا

    تألمت لما تحرك الجندي للراية وكيف يمشي من بين اصدقاءه, شي فظيع
    الناس فرحانه وهو يبي يفرح للنصر لكن ليش كلهم ماتوا؟ ما احد منهم عاش لو شوي يفرح معه ويعزيه
    ولما أغمض عيون صديقه.__. ياااااه ألم ألم قاتل
    كيف تحمل الجندي وما قتل نفسه لحد ما أعلن انتصارهم؟
    وقوف الخيل مع صاحبه أعجبني, لمحة وفاء صادقه
    هو الوحيد الي يحس بمعاناة صاحبه, ويدفعه عشان يتخلص من الموقف الصعب بسرعه

    “التفت الفارس ناحية أصدقائه القتلى في أرض المعركة و تمتم بابتسامة حانية شاحبة “اعتقدوا بأنّنا جميعاً لازلنا هنَا .. كما كنّا”
    هنا جمال يصيح, حتى بعد ما ماتوا كلهم تراجع الجيش ما عرف انهم مقتولين
    كأنها لمحة إلى شجاعتهم او كأن أرواحهم صورت للعدو انهم لسا موجودين

    أكره الحروب والقتل حتى بالخيال,
    شخص واحد شرير يسوي الي يبيه ماعندي مشكله
    لكن جيش كامل يمشي ورا شخص عشان يقتل مجموعة أشخاص (خاصة اذا الموضوع لمجرد الطمع او الانتقام) مافي أي مصلحه او فائده
    الناس كلهم أغبياء
    <صارت المسألة شخصية الحين؟ ميت1 قومينساااااي ):

    همم *___* مدري اذا هو صحيح أو السبب (الطقوس التي سبقت قصة حمرة القرنفل XD )
    حسيتك مستعجله جدا هنا وتكتبين بدون تركيز
    مو بس بالمقدمة لكن بشكل عام
    يمكن ماعطيتيها وقت كافي تصورينها بعقلك بعدين تكتبينها؟

  4. ما أدري، حسيت بدايتك من النهاية، مؤثرة بمقدار لو بدأتها من قلب الأحداث ونصفها.
    كل ألم الحروب، ومقتي لها (شخص أنتي-وار) تجمع بقصتك ._. الويلات، الموت، والتناثر المرعب للناس، وشيء ثاني صدمني وزلزلني حتى، الهوية المعدومة… الأفراد بالحالة هذي هويتهم ما تقدم ولا تأخر، من أنت، ولد مين، أبو مين. الموت عم الكل ._. كان مجرد شخص آخر، مع ذلك كان لوجوده أهمية و”أمثولة”، كان النصر بشكل رجل بالنسبة للناس، حتى وإن كان النصر مثخن بالجروح ._.
    فعلاً لاحظت إنك إممم مو مستعجلة قد ما أقول تبغين تكتبين بسرعة قبل ما تطير أفكارك؟ XD حمرة القرنفل كنتِ مروقة، والجمل أحسك تكتبينها بمزاج أكثر. يمكن عشان هنا الأحداث حادة؟

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s