BIPIN – The Shaman

الشّامان بيبين (قصّة قصيرة)

-الشّامان هو الشخص المتصل بعالم الآلهة والعالم الآخر للموتى، تحدث على يده الخوارق، مذكور في العديد من الديانات-

-القصة فيها خرابيط أسطوريّة شوي-

 

 

على مصبّ النّهر، طفلٌ صغير يغتسل

وعلى الضّفة المقابلة أطفالٌ يلعبون ويتراشقون الماء بينهم

 .

بدى وحيدًا، يسترق النظرات إلى وجوههم النّضرة السّعيدة

لاحظه أحدهم، أشار إليه وأطلق ضحكاته

(الفتى الملعون بيبين!)

التفتوا إليه جميعًا وأمطروه بوابل من اللعنات والشتائم

 .

بصمت قاتل

سحب قدميه إلى حيثُ تقبع ملابسه، التقطها واختفى بين الشجيرات

 .

جرح متوّرم نُكئ للتوّ

ليست أوّل مرة ولن تكون الأخيرة

 .

بعد مسيرة طويلة، دخل كهفًا نحتت على جنباته تماثيل راقصة

ضوءٌ خافت قادم من إحدى الحجرات المنحوتة بعناية

أشاح السّتار المسدل ودلف على امرأة عليلة مضمّدةٍ بعناية

 .

ابتسامة باهتة ارتسمت على وجهه

(أمّي، لقد لعبت مع الجميع اليوم، تراشقنا الماء وقضينا وقتًا ممتعًا

في العدو خلف قوارض الغابة)

أومأت الأمّ له، حرّكت يدها ببطئ حتى وضعتها على رأسه

وأخذت تمسح عليه بحنان ورفق

 .

—-

هناك في القرية على الضّفة المقابلة

صراخ وعويل ونواح

لقدّ ألمّت بهم الكارثة وتحققت فيهم النبوءة

لقد ماتت كالا! شامان قريتهم!

-الشّامان هو الشخص المتصل بعالم الآلهة والعالم الآخر للموتى، تحدث على يده الخوارق –

 .

حلّ الصباح على القرية التي لم تنم

بدأ البحثُ بينهم عن شخصٍ مرّ بمراحل الشّامانيّة جميعها!

ولكن الجميع لم يمت من قبل!

حتى تصبح شامانًا عليك أن تموت وتحيا من جديد

إنه الدّليل على أن الآلهة اصطفتك، وأن روحك اختلطت بأرواح العالم الآخر

 .

——–

استمرّ البحث لأسابيع…

لكن دون جدوى

 .

وذات مساء، وفي قلب القريَة حيثُ الكل مجتمعون

تعلوهم الهموم والحسرات

قفز حكيم القرية مصدرًا جلجلةً مزعجة بحليّه الثقيلة

(إنّه هو!)

التفت الجميع إليه باستغراب..

(من؟) (من هو؟)

أشار بعصاه باتجاه النّهر

(بيبين!)

تعالت الشّهقات!

(بيبين!!!!)

(هل جُننت أيها الحكيم!!!!)

(بل إن لعناته قد حلّت بك وبنا!)

 .

لم يكترث لهم وسار باتجاه النّهر بعجل

(لقد مات.. وعاد من الموت! جميعنا نعلم بذلك!)

بدا القوم مشدوهين

مصدقين ومكذبين

صرخ

(لقد مات مع والده ذلك اليوم، عندما هاجمهما نمر الغاب

وعندما بدأنا بمراسم حرق والدته لتلحق بزوجها، فتح عينيه واستيقظ من الموت لحمايتها

ماتقولون عن هذا!)

 .

حلّ الصمت، وبدأ بعضهم باللحاق به

 .

عبروا النّهر، واجتازوا الشجيرات الكثيفة وراءه

وهاهو الكهف يظهر لهم من خلفها

خطواتهم أزعجت أهل الكهف

خرج الصبي هلِعًا

(ماتريدون! لن أسلّم والدتي ولو قتلت في سبيل ذلك!)

 .

ابتسم له الحكيم مطمئنًا

(لن نفعل لكم شيئًا بعد اليوم)

راود الشّك الفتى مايصنع

أيصدّقهم أم يكون مكذبًا لما تفوّه به كبيرهم؟

عيناه تدوران على وجوه القوم

(هذا الذي ضربني، وهذا الذي حثى التراب على وجهي)

بدأ يتذكرهم جميعًا

 .

خرجت امرأةٌ من بين الجموع تصيح

(أرجوك يابيبين، أرجوك، اتصل بالآلهة ودعهم يشفون صغيرتي)

سقطت باكيَة تهيل التراب على نفسها كمدًا وحزنًا

 .

لم يفهم بيبين مايحدُث

كيف باستطاعته الحديث مع الآلهة!

 .

تقدّم الحكيم مفسرًا باختصار شديد

(لقد ماتت كالا، ونظنّ أنك خليفتها يابيبين)

 .

نال العجب من الفتى، ماهذا الذي يقولونه!

لكن المرأة استعجلته وناشدته أن يمضي معها

 .

عقله مشوش!

يكرههم، لكنه يشفق على حال المرأة..

أيمتنع عن مساعدتهم لقاء مافعلوه به وأمه؟

 .

أعاد الكرة ونظر في وجوه الجميع

ليرى مالم يره قبلًا!

لم يكن أهل القرية وحدهم في حاجته

بل هناك الكثير من الأراوح الطافية خلفهم

موتى! لابد وأنهم موتى!

شفاههم تتحرك بلغة غير لغته لكنه كان يفهم مايقولون

 .

عزم أمره وقرر المساعدة

وبفطرته وغريزته، سار إلى حيثُ الطفلة العليلة

حملها برفق واتجه إلى النّهر

وضعها في قاربٍ صغير وجدّف به حتى ابتعد عن اليابسة

 .

وقف بخشوع

أغمض عينيه وبدى غارقًا في التأمل

 .

غابت الشّمس..

ولازال على وقفته تلك..

بدأ الجميع يتهامسون

(مايفعل؟)

الحكيم يرقب بثقة العارف

 .

فجأة وفي شفق الغروب

لمعت السماء

وهجٌ يصغر ويصغر

ثم بدأ يهبط إلى حيثُ يقف بيبين

 .

ارتفعت الأعناق، وفغرت الأفواه من عجب مايرون

وهاهو الوهج يقف مقابلًا بيبين

ليفتح عينيه المغمضتين، وترتسم على وجهه ابتسامة

انحنى الوهج على الفتاة بلطف

لمسها ثم وضع يده على رأس بيبين

ليلمع ثانيَة ثم يختفي

 .

هاهو بيبين يجدف عائدًا

وهاهي والدة الطفلة تلتقطها قبل أن يصل إلى الضفة

حملتها وعاينتها ثم صرخت

(لقد شفيت من علّتها! لقد شفيت من علّتها)

 .

تهللت وجوه القوم وتوافدوا على بيبين

يقدمون له الهدايا والجوائز

ويعتذرون عمّا بدر منهم اتجاهه ووالدته من قبل

وقابلهم بنفس طيبة حسنة عافيًا عمّا فعلوه به

 .

بعدها ازدهرت القريَة وعاشت عصرًا جديدًا

مليئًا باليمن والخيرات

أصبح بيبين يمتلك مزرعة صغيرة يقتات عليها هو ووالدته

يستقبل الضيف والفقير والمسكين والمسافر

ويتصل بأرواح العالم الآخر ليعلم وصاياهم وطلباتهم من أهليهم

 .

(تمّـت)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s